جرى كلّ دمعٍ يوم ذاك مرخّماً * وضاق فضاء الأرض وهو رحيب
على السيد المولى الجليل المعظّم * النبيل بعيد قد بكى وقريب
خبا نور دين اللَّه فارتدّ ظلمةً * إذا اغتاله بعد الطلوع مغيب
فكلّ جليلٍ بعد ذاك محقّر * وكلّ جميلٍ بعد ذاك معيب
فمن ذا يمير السائلين وقد مضى * ومن لسؤال السائلين يجيب
ومن ذا يحلّ المشكلات بفكره * تبين خفي العلم وهو غيوب
ومن ذا يقوم الليل للَّهداعياً * إذا عزّ داعٍ في الظلام منيب
ومن ذا الذي يستغفر اللَّه في الدجى * ويبكي دماً أن قارفته ذنوب
ومن يجمع الدنيا مع الدين والتقى * مع الجاه إنّ المكرمات ضروب
لتبك عليه للهداية أعينٌ * ومدمعها منها عليه صبيب
وتبك عليه للتصانيف مقلةً * تقاطر منها مهجةً وقلوب
وتبك عليه قدس اللَّه روحه * معالم دينٍ في حشاه لهيب
فضائل تزري بالفضائل رفعةً * فأعلى المعالي من سواه عيوب « 1 »
وقال حفيده السيد عبّاس المكّي : جهبذ تأمّلت أوصافه فلم أر أحسن من من وصفه أديب العصر في السلافة ، ثمّ أورد كلامه بتمامه كما تقدّم « 2 » .
وذكره الشيخ الأميني في شعراء الغدير في القرن الحادي عشر ، قال من شعره :
عليٌ تعالى بالمكارم والفضل * وأصحابكم قدماً عكوفٌ على العجل
أباه ذووا الشورى لما في صدورهم * تغلغل من حقدٍ عليه ومن غلّ
وماذا عسى يأمروا أن ينفع الإبا * وقد قال فيه المصطفى خاتم الرسل
ونصّ عليه في الغدير بأنّه * إمام الورى بالمنطق الصادع الفصل
فأودعتموها غير أهلٍ بظلمكم * وأبعدتموها أيّ بعدٍ عن الأهل
فآذوا رسول اللَّه في منع بنته * تراثاً لها يا ساء ذلك من فعل
هامش
( 1 ) أمل الآمل 1 : 124 - 126 برقم : 133 .
( 2 ) نزهة الجليس 1 : 111 - 114 .