لك المجد والإجلال والجود والعطا * لك الفضل والنعما لك الشكر واجب
سموت على هام المجرّة رفعةً * ودارت على قطبي علاك الكواكب
فيا رتبةً لو شئت أن تبلغ السهى * بها أقبلت طوعاً إليك المطالب
بلغت العلا والمجد طفلًا ويافعاً * ولا عجب فالشبل في المهد كاسب
سموت على قبّ السراحين صائلًا * فكلّت بكفّيك القنا والقواضب
وحزت رهان السبق في حلية العلا * فأنت لها دون البرية صاحب
وجلّت بحومات الوغى جول باسلٍ * فردّت على أعقابهنّ الكتائب
فلا الذارعات المعتمات « 1 » تكنّها * ملابسها لما تحنّ المضارب
ولا كثرة الأعداء تغني جموعها * إذا لمعت منك النجوم الثواقب
خض الحتف لا تخش الردى واقهر العدى * فليس سوى الاقدام في الرأي صائب
وشمر ذيول الحزم عن ساق عزمها * فما ازدحمت إلّا عليك المراتب
إذا صدقت للناظرين دلائل * فدع عنك ما تبدي الظنون الكواذب
ببيض المواضي يدرك المرء شأوه * وبالسمران ضاقت تهون المصاعب
لأسلافك الغرّ الكرام قواعدٌ * على مثلها تبنى العلى والمناصب
زكوت وحزت المجد فرعاً ومحتداً * فآباؤك الصيد الكرام الأطائب
ومن يزك أصلًا فالمعالي سمت به * ذرى المجد وانقادت إليه الرغائب
بنو عمّكم لمّا أضاءت مشارق * بكم أشرقت منهم « 2 » علينا مغارب
وفيكم لنا بدرٌ من الغرب طالع * فلا غرو أن كانت لديه العجائب
هو الفخر مدّ اللَّه في الأرض ظلّه * ولا زال تجلي من سناه الغياهب
إلى حلب الشهباء منّي بشارة * تعطّرها حتّى تفوح الجوانب
إذا ما مضى من بعد عشرٍ ثلاثةً * من الدور فيها تستتمّ المآرب
لقد حدّثت عنها أولوا العلم مثلما * جرى وانقضت تلك السنون الجواذب
هامش
( 1 ) في النزهة : المثقلات .
( 2 ) في النزهة : بهم أشرقت منكم .