المباركة ، ثمّ جاور مكّة ، ثمّ رحل إلى حيدرآباد التي هي من بلاد الهند ، وأقام بها مدّة طويلة ، وكان من أعيان أمرائها ، معظّماً عند ملوكها .
ثمّ لمّا غلب اورنك زيب ملك الهند على تلك البلاد ، سار إلى الملك المذكور ، وصار من أعاظم امراء دولة هذا السلطان ، ثمّ توجّه إلى زيارة بيت اللَّه الحرام وحجّ ، ثمّ جاء إلى بلاد إيران ، إلى أن قال : وتوفّي رحمه اللَّه في سنة عشرين ومائة بعد الألف من الهجرة المباركة الخ « 1 » .
وقال العلّامة الشيخ عبد الحسين الأميني في كتابه القيّم الغدير : من أسرة كريمة ، طنب سرادقها بالعلم والشرف والسؤدد ، ومن شجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كلّ حين ، اعترفت شجونها في أقطار الدنيا من الحجاز إلى العراق إلى إيران ، وهي مثمرة يانعة حتّى اليوم ، يستبهج الناظر إليها بثمرها وينعه .
وشاعرنا صدرالدين من ذخائر الدهر ، وحسنات العالم كلّه ، ومن عباقرة الدنيا ، فنّي كلّ فنّ ، والعلم الهادي لكلّ فضيلة ، يحقّ للُامّة جمعاء أن تتباهي بمثله ، ويخصّ الشيعة الابتهاج بفضله الباهر ، وسؤدده الطاهر ، وشرفه المعلّى ، ومجده الأثيل ، والواقف على آيات براعته ، وسور نبوغه - ألا وهو كلّ كتاب خطّه قلمه ، أو قريض نطق به فمه - لا يجد ملتحداً عن الإذعان بإمامته في كلّ تكلّم المناحي ، ضع يدك على أيّ سفر قيّم من نفثات يراعه ، تجده حافلًا ببرهان هذه الدعوى ، كافلًا لإثباتها بالزبر والبيّنات « 2 » .
وذكره السيد الأمين في أعيانه ، وأورد في ترجمته ما ذكره الحرّالعاملي ، والأفندي ، وذكر جملة من آثاره القيمة ، ثمّ قال : له ديوان شعر مخطوط في 183 صفحة متوسّطة ، توجد منه نسخ عدّة في العراق ، وأكثره مراسلات ومدائح في أبيه وفيه عرسيات كثيرة ، وله فيه قصيدة قالها عند زيارته أمير المؤمنين عليه السلام في النجف أوّلها :
هامش
( 1 ) روضات الجنّات 4 : 394 - 397 . وراجع : الكواكب المنتشرة ص 521 - 524 .
( 2 ) الغدير 11 : 347 . وراجع ترجمته : أعيان الشيعة 8 : 152 ، والذريعة 9 : 754 ، ومستدرك الوسائل 3 : 386 ، وأمل الآمل 2 : 176 ، وأنوار الربيع 1 : 22 ، ورياض العلماء 3 : 267 ، وسفينة البحار 2 : 245 ، وريحانة الأدب 2 : 92 وغيرها .