كان شاعراً أديباً ماهراً ، ومن شعره في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
سهرت وألحاظ الأنام نيام * وهل لشحي القلب لذّ منام
وبتّ ولي دمع سفوحٍ وزفرةٍ * يشبّ لها بين الضلوع ضرام
وما ذاك من شوق الحبيب وإنّما * لي الشوق عبدٌ والحبيب غلام
ولكن إذا ما هلّ شهر محرّمٍ * على مقلتي طيب المنام حرام
وإنّي إذا ما هلّ ينهلّ مدمعي * كما هلّ بالغيث الركام ركام
وله أيضاً في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
هي المنازل عنها قوّض النزل * ففادها النفس إن جفّت لها المقل
وقف بمربعها العافي وسله وهل * يستخبر الربع أو يستنشد الطلل
أمست خلاءً فلا أهلٌ ولا كللٌ * ولا تغازل غزلاناً ولا غزل
هي الزمان تغشّاها البلا زمناً * فأصبحت وعليها يحجل الحجل
وقفت والصحب من حولي تطارحني * شكوى العراف وفي أحشائها شعل
نجاذب القلب حزناً والعيون بكى * تكاد أنفسنا بالدمع تنهمل
ثمّ انثنيت على رغمي وأدلج بي * على الحدائج حادي ركبنا العجل
غشاك يا دار سعدى وابل هطل * وعمّ روضك نورٌ ناعمٌ خضل
إن يشخصوا بي فقلبي فيك مرتهن * لم يثنه عن هواك اللوم والعذل
لم يبق بعدك دمعٌ في العيون إلى * سواك إلّا لمن فيكربلا قتلوا
أبناء فاطمة الزهرا الذين قضوا * بجانب النهر لم تبرد لهم غلل
قضوا عطاشى وجاري الماء مبتذل * لغيرهم منه ما علوا وما نهلوا
أمام نجل علي بعد ما وردت * إليه من كوفة الركبان والرسل
وزخرفوا القول حتّى أمّ ساحتهم * لم يثنه نصح ذي نصحٍ ولا عذل
قاد المقائد أقصى شربها نهل * على الشكيم وأدنى سيرها عجل
حتّى أقام على أرض الطفوف وفي * أرجائها ضاقت به السبل
وحرّموا دونه الماء المباح فيا * للَّه أمرٌ عظيمٌ فادحٌ جلل
وقابلوه على الخيل النجائب في * جمّ الكتائب لا كلّوا ولا نكلوا