وابن الحسين له القيد الثقيل على * كور المطية قد أودت به العلل
ومثل نسوانه الغرّا مسلّبةً * من بعده لا لها سجفٌ ولا كلل
من كلّ عاثرةٍ في المشي ناشرةً * للشعر أودى بها التبريح والقفل
تصون أوجهها الأيدي إذا سلبت * منها المقانع واستولى بها الخجل
مستصرخاتٌ رسول اللَّه في عثرات المشي * يا خير من يحفى وينتعل
يا جدّ هل لك علم بالحسين أخي * وبالذين بأض الطفّ قد نزلوا
هم البدور سناءً قد تداركهم * خسف المنون وما تمّوا وما كملوا
سرت لهم من بني سفيان غائلةً * فأصبحوا في قيافيها وقد أفلوا
جسومهم في حرور الشمس عاريةً * تجري مناحرهم في تربها همل
قد قبّلتها المذاكي والسنابك في * حرّ الهواجر لا قبرٌ ولا غسل
تنال أيدي الظبا من لحمها فلذاً * وتشرب الدم من خيزومها الأسل
ما كان من قبل هذا الرزء في خلدي * أنّ الظبي من دم الآساد تنتهل
وهل علمت رسول اللَّه أنّ أخي * ببردةٍ من نجيع الدم مشتمل
وهل علمت بأنّ الرأس مشتهرٌ * به تميل القنا طوراً وتعتدل
كأنّه ويد الساري تسير به * بدرٌ أضاء وجنح الليل منسدل
ونحن يا جدّ بعد الصون أوجههنا * تصفّحتها شرار الناس والسفل
لا شيء عن أعين النظّار يسترها * لا مطرفٌ ساترٌ طرفاً ولا حلل
على ظهور العجاف النيق سائرةً * ثكلى ترامت بها الأوعار والسهل
يا جدّ كان لنا مولىً نؤمّله * لكلّ ريبٍ فخان الظنّ والأمل
إن كنت أوصيت في القربى بخير جزا * فإنّهم قطعوا القربى وما وصلوا
شطراً أبادوهم قتلى على عطشٍ * لبارد الماء لا ذاقوا ولا نهلوا
وآخرين بأثقال الحديد فمن * كأب على وجهه أودى به الثقل
ومن هدايا على خوض الركاب * إلى يزيد قرّبتنا نحوه الإبل
طوراً يصعّد طرفاً في بنات * رسول اللَّه مولاه ولا خوفٌ ولا وجل
وتارةً يقرع الأسنان منه لممشوق * القضيب ولا رعبٌ ولا فشل