النظم ، ثمّ انّه أصابه بعض الاختلال في آخر عمره وذلك بسبب إكثاره من شرب القهوة ، وكان لي صديقاً معاشراً إلى أن انتقلت إلى النجف عام ( 1290 ) ه ولم يعقّب فعمره 44 عاماً .
وقال صاحب الحصون أيضاً : شبّ ونشأ محبّاً للعلم والأدب ، وكان أبوه أخو السيّد صدرالدين العاملي ، وامّه ابنة الشيخ أسداللَّه التستري صاحب المقابيس .
وكان اشتغاله في الأدب أزيد من العلم ، فبرز شاعراً ماهراً مجيداً ، وألّف كتاباً على نهج يتيمة الدهر للثعالبي في ترجمة علماء عصره ، فترجم نبذة من علماء النجف كالشيخ الأنصاري ، وأولاد الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، وأغلب شعره في مدايحهم ومراثيهم .
وله ديوان شعر يشتمل على المدح والرثاء لعلماء وأشراف وامراء عصره موجود هو واليتيمة بخطّه في مكتبتنا ولا نسخة له غيرها ، وشعره كثير في أيدي الناس ، ومات بلا عقب .
ثم قال : وله شعر كثير لم يجمعه ، وأكثره في المدايح والمراثي والتهاني ، ومنه قسم في آل كاشف الغطاء ، وآل بحرالعلوم ، ثمّ ذكر نماذج من شعره « 1 » .
335 - السيد أبو الحسن علي بن أبي طالب العلوي البلخي .
قال الباخرزي : شرف السادة عمّه ، وله أخصّ الفضل وأعمّه ، وهو من أغصان تلك الدوحة العلياء ، ومن أزهار تلك الروضة الغناء . ورأيت الشيخ أباعامر يروي بين يدي عمّه شعره ، وأسارير وجهه من السرور تبرق ، ولسانه بالحمد والشكر ينطق ، هزة لما يرشح به إناؤه من فضل مختزن في إهابه ، ونجابة سار ذكره بها ، وشرف قدرها به .
ولم يتّفق التقائي به على شغفي بأدبه ، ومكانتي من البيت الذي بني عليه رواقه ، وظلّل بسمكه المشرئب إلى السماك أعناقه ، ولا أدري متى أدال على الفراق بالتلاق ، وإنّما الدولة حسن الاتّفاق ، فانفضّ بحضرته عياب الأشواق ، وأدرع طيب العيش بحواشيه الرقاق ، وأسمع شعره من لسانه ، وأقطف ورده من أغصانه .
وقد رأيت في كتاب قلائد الشرف من تأليف أبيعامر الجرجاني ، قافية منسوبة إليه ،
هامش
( 1 ) شعراء الغري 9 : 476 - 487 .