وأتى الوحي ينادي معلناً * قد أتاكم حجّة اللَّه الامام
وأبوالغرّ الهداة النجب
خصّه الرحمن بالفضل الصراح * ومزايا أشرقت غرّاً وضاح
وسما منزلة هام الضراح * فغدا مولده خير مقام
طأطأت فيه رؤوس الشهب
إنّه أوّل بيت وضعا * للورى طرّاً فأضحوا خضعا
وعلى الحاضر والبادي معاً * حجّة أصبح فرضاً ولزام
طاعة تتبع أقصى القرب
وهو القبلة في كلّ صلاة * وملاذ يرتجى فيه النجاة
وقد استخلصه اللَّه حماه * فلأن يأت إليه مستهام
في ملمّ داعياً يستجب
تلكم فاطمة بنت أسد * أمت البيت بكرب وكمد
ودعت خالقها الباري صمد * بحشاً فيه من الوجد الضرام
قد علته قبسات اللهب
نادت اللهمّ ربّ العالمين * قاضي الحاجات للمستصرخين
كاشف الكرب مجيب السائلين * إنّني جئتك من دون الأنام
أبتغي عندك كشف الكرب
بينما كانت تناجي ربّها * وإلى الرحمن تشكو كربها
وإذا بالبشر غشّى قلبها * من جدار البيت إذ لاح ابتسام
عن سنا ثغر له ذي شنب
فتق الزهر أم انشقّ القمر * أم عمود الصبح بالليل انفجر
أم أضاء البرق فالكون ازدهر * أم بدا في الأفق خرق والتئام
فغدا برهان معراج النبي
أم أشار البيت بالكفّ ادخلي * واطمئنّي بالإله المفضل
فهنا يولد ذو العليا علي * من به يحظى حطيمي والمقام