بلغ الربا سيل الهموم ولا أرى * من يزجر الأيّام عن نكباتها
فلذاك خاطبت الزمان وأهله * بشكاية الشعراء في أبياتها
قد قلت للزمن المضرّ بأهله * ومقلّب الدولات عن حالاتها
إن كان عندك يا زمان بقية * ممّا تهبن به الكرام فهاتها
وله أيضاً من قصيدة مطلعها : ( كفي من المدمع الوكاف عاد كفا ) ولم أسمع من مطلعها إلّا هذا المصرع ، إلّا أنّه قال رحمه الله فيها :
يا بارقاً فوق نان المنحني سحرا * كفي من النوح ما أتلفتني أسفا
وله منها :
إن تقعد العيس بي من دون حيهم * أو يعتريهنّ من طول المسير حفا
فلا رعين الكلى غضّاً ولا وردت * من الموارد إلّا مورداً خسفا
بلى إذا قعدت بي في منازلهم * وقمت أسحب أذيال الهنا شغفا
فلا ذوي لهم فرعٌ ولا برحت * تسقي السماء طرفاً إن أمحلت طرفا
وقوله أيضاً رحمة اللَّه عليه وهو يومئذ بمدينة شيراز المحروسة :
يا بارقاً في أفقه متعرّضاً * إن جزت يوماً بالمنامات
ومنها :
وإلى أوال تروع قلبي كلّما * سرت الصبا من تلكم الساحات
وإلى نواحي أرضها وربوعها * ولما بها قد مرّ من أوقات
وعراصها الفحّ التي قد طرّزت * أطرافها ببواسق النخلات
وعلى عشيات حسوت مكرّراً * فيها كؤوس الوصل في الخلوات
من كلّ شهدي المذاق تديره * من ريقها وردية لوجنات
حوراء فاترة اللحاظ كأنّما * رضوان أبرزها من الجنّات
عذراء ناحلة الوشاح بطيئة * الحركات آرامية اللفتات
إن حدّثتك أرتك عند حديثها * درراً ولكن غير منتظمات
فإذا هي ابتسمت أرتك بثغرها * في السلك درّ الحبّ ملتئمات
هي روضة العشّاق إلّا أنّها * تصمي القلوب بأسهم اللحظات
ومنها :
ولديّ أنّ حياة من لا يرتوي * من مشرع العشّاق بئس حياة