جموحاً « 1 » وشموساً ، ويشتار من جناه عسلًا ، ويهزّ من قناه أسلًا ، ومعظم شعره فائق مستجاد ، فمنه قوله في الغزل وقد أجاد :
بنفسي أفدي وقلّ الفدا « 2 » * غزالًا بوادي النقا أغيدا
مليحاً إذا نضّ عن وجهه * نقاب الحيا خلت بدراً بدا
غزالًا ولكن إذا ما نصب * - ت شراكاً لاصطاده استائدا
سقيم اللواحظ مكحولها * ولم يعرف الميل والأثمدا
رشيق القوام إذا هزّه * رأيت الغصون له سجّدا
له ريقةٌ طعمها السكّري * يجلي الصداء ويروي الصدا
ولحظٌ كعضبٍ ولكنّه * يشقّ القلوب وما جرّدا
تفرّد بالحسن دون الملا * فسبحان مولىً له أفردا
نأي بعد فهو لغيري ولي * قريب المزار بعيد المدا
رعى اللَّه أيّامنا الماضيات * وعيش الغناء « 3 » بها أرغدا
وصبّ على ترب تلك الربوع * متعنجراً مبرقاً مرعدا
فكم قد أقمنا بها لم نخف * عدوّاً ولم نرتقب حسّدا
إلى حيث أحنت صروف الزمان * وشمل الوصال بها بدّدا
وأضحت قفاراً وليس به * - نّ مقيمٌ من الجمع إلّا الصدا
إذا قلت أين حبيبي غدا * يجيب بأين حبيبي غدا
وقوله أيضاً :
أشيم البرق وهو عليّ شوم * ويثنيني له الشغف القديم
وأصبر للهوى العذريّ ما إن * شدى القمريّ أو هبّ النسيم
رعاك اللَّه يا قمريّ نجدٍ * تنوح فلا تنام ولا تنيم
هامش
( 1 ) في الرياض : جموعاً .
( 2 ) في الرياض : العذا .
( 3 ) في الرياض : لقينا .