النقابة بعد أبيه في سنة ثلاثين وخمسمائة .
ولم يزل على ذلك إلى أن مات في سنة تسع وستّين وخمسمائة ، تاسع عشر جمادي الآخرة ، فيكون قد تولّى النقابة تسعاً وثلاثين سنة ، وبداره بالحريم الطاهري كانت وفاته ، وصلّى عليه جمع كثير ، وتقدّم في الصلاة عليه شيخ الشيوخ أبو القاسم عبد الرحيم بن إسماعيل النيسابوري بوصية منه بذلك ، بعد مشاجرة جرت بينه وبين قثم بن طلحة نقيب الهاشميين ، ودفن بداره المذكور ، ثمّ نقل بعد ذلك إلى المدائن ، فدفن بالجانب الغربي منها في مشهد أولاد الحسين بن علي عليهما السلام .
وكان قد سمع الحديث من أبيالحسين بن المبارك بن عبدالجبّار الصيرفي ، وأبيالحسن علي بن محمّد بن العلّاف ، وأبيالغنائم محمّد بن علي الزينبي وغيرهم ، وحدّث عنهم . سمع منه أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمود بن الشعّار ، والشريف أبو الحسن علي بن أحمد اليزيدي وغيرهم .
وله كتاب ذيّله على منثور المنظوم لابن خلف الثيرماني ، وكتاب آخر مثله في انشائه ، وكانت حرمته في الأيّام المقتفوية وأمره ، لم ير أحد من النقباء مثلهما ، مقدرة وبسطة .
ثمّ مرض مرضة شارف فيها التلف ، فولي ولده الأسنّ النقابة موضعه ، ثمّ أفاق من مرضه ، واستمرّ ولده على النقابة ، حتّى عزل عنها ، ومات ولده في سنة ثلاث وخمسين ، ولم تعد منزلته إلى ما كانت عليه في أيّام المستنجد لأسباب جرت من العلويين « 1 » .
وقال ابن الساعي : أديب شاعر فاضل ومنشىء ، من بيت ذوي شرف ونقابة ، وتقدّم ورئاسة ، له رسائل مدوّنة مرغوب فيها في مجلّدين ، وكان من ذوي الهيئة والمنزلة الخطيرة ، مع كيس ومحبّة لأهل العلم ، وقد روى الحديث ، فسمع منه أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع ، وأبو إسحاق إبراهيم بن الشعار ، وأبو الحسن علي بن أحمد اليزدي .
وله تصانيف ، منها : كتاب ذيله على كتاب المنثور والمنظوم « 2 » ، وكتاب آخر مجموع .
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 4 : 70 - 72 برقم : 9 .
( 2 ) وهو كتاب ذيّله على منثور المنظوم لابن خلف النيرماني ، وهو علي بن محمّد بن خلف النيرماني المتوفّى في عام ( 414 ) ه ، وكتابه المنثور البهائي نثر كتاب الحماسة .