فقلن له هذا الحسين ابن فاطمٍ * ووالده الكرّار حيدرة الطهر
أتقتل مولانا الحسين وما لنا * سواه كفيلًا إن ألمّ بنا الضرّ
وتعلو على صدرٍ حوى العلم والندى * وتقتل من في مدحه نزل الذكر
أيا شمر هذا حجّة اللَّه في الملا * ومن بيديه النهي في الخلق والأمر
دع العين ترنو للحبيب بنظرةٍ * فإنّ مناها نظرةٌ منه يا شمر
أتمنعنا من نظرةٍ منه يشتفي * بها قلب صبٍّ ما له بعده صبر
فميّز منه الرأس بغياً وشاله * ولم يثنه عن قتله الوعظ والزجر
فأظلمت الأكوان حزناً لفقده * وزلزل منه البرّ واضطرب البحر
بنفسي كريماً بعد قطع كريمه * يرضّض منه الظهر بالجرد والصدر
تردّى ثياب الموت حمراً فما أتى * لها الليل إلّا وهي من سندسٍ خضر
بنفسي كريمات الحسين نوادباً * يسلّب منهنّ المقانع والستر
سلبن حجاب الستر من بعد صونها * وما صانها عنهم حجابٌ ولا خدر
إذا ما تبصّرن الحسين وصحبه * كأنّهم فوق الثرى أنجمٌ زهر
تسيل دماءٌ في الصعيد نحورهم * كأنّ على أجسادهم حللٌ حمر
ترامين من وجدٍ عليه ودمعها * على الخدّ جارٍ لا يجاري به القطر
فما وجدت ورقاً على فقد إلفها * تنوح عليه كلّما ضمّها الوكر
ولا أمّ ظبيٌ أنشب الليث نابه * به بعد ما أوذى بمهجته الصقر
كما وجدت تلك الفواطم إذ حدت * حداة النوى زجراً وسار بها زجر
تساق على متن المطي حواسراً * على البدن قد أودى بها الشمس والحرّ
إذا ذكرت قتلى الطفوف تأجّجت * بأحشائها نارٌ يذوب بها الجمر
وإن نظرت تلك الرؤوس تحدّرت * مدامع يحكي سكبها الغيث والبحر
نواحب قد أوذى بها السير والطوى * إذا خلفت قفراً تراءى لها قفر
يحثّ بها فوق المطي هديةً * إلى كافرٍ لم ترض أفعاله الكفر
فلمّا رآها رجّع الصوت قائلًا * ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر
عليه من الربّ المهيمن لعنةً * تدوم مدى الأيّام ليس لها حصر