تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأدباء من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فقلن له هذا الحسين ابن فاطمٍ * ووالده الكرّار حيدرة الطهر أتقتل مولانا الحسين وما لنا * سواه كفيلًا إن ألمّ بنا الضرّ وتعلو على صدرٍ حوى العلم والندى * وتقتل من في مدحه نزل الذكر
أيا شمر هذا حجّة اللَّه في الملا * ومن بيديه النهي في الخلق والأمر دع العين ترنو للحبيب بنظرةٍ * فإنّ مناها نظرةٌ منه يا شمر أتمنعنا من نظرةٍ منه يشتفي * بها قلب صبٍّ ما له بعده صبر فميّز منه الرأس بغياً وشاله * ولم يثنه عن قتله الوعظ والزجر فأظلمت الأكوان حزناً لفقده * وزلزل منه البرّ واضطرب البحر بنفسي كريماً بعد قطع كريمه * يرضّض منه الظهر بالجرد والصدر تردّى ثياب الموت حمراً فما أتى * لها الليل إلّا وهي من سندسٍ خضر بنفسي كريمات الحسين نوادباً * يسلّب منهنّ المقانع والستر سلبن حجاب الستر من بعد صونها * وما صانها عنهم حجابٌ ولا خدر إذا ما تبصّرن الحسين وصحبه * كأنّهم فوق الثرى أنجمٌ زهر تسيل دماءٌ في الصعيد نحورهم * كأنّ على أجسادهم حللٌ حمر ترامين من وجدٍ عليه ودمعها * على الخدّ جارٍ لا يجاري به القطر فما وجدت ورقاً على فقد إلفها * تنوح عليه كلّما ضمّها الوكر ولا أمّ ظبيٌ أنشب الليث نابه * به بعد ما أوذى بمهجته الصقر كما وجدت تلك الفواطم إذ حدت * حداة النوى زجراً وسار بها زجر تساق على متن المطي حواسراً * على البدن قد أودى بها الشمس والحرّ إذا ذكرت قتلى الطفوف تأجّجت * بأحشائها نارٌ يذوب بها الجمر وإن نظرت تلك الرؤوس تحدّرت * مدامع يحكي سكبها الغيث والبحر نواحب قد أوذى بها السير والطوى * إذا خلفت قفراً تراءى لها قفر يحثّ بها فوق المطي هديةً * إلى كافرٍ لم ترض أفعاله الكفر
فلمّا رآها رجّع الصوت قائلًا * ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر عليه من الربّ المهيمن لعنةً * تدوم مدى الأيّام ليس لها حصر