يرفق بالحيوان فضلًا عن أخيه الانسان ، ويصوّر آلام المجتمع وأمانيه تصويراً فنّياً .
لقد قيل : والحقّ انّ الشعر ينتزع من نفس صاحبه ، ولمّا كان الصافي مرآة صافية فقد كان شعره روحاً نقياً خالياً من شوائب الدنايا ، مليئاً بالعزّة والكرامة .
وللصافي شعر كثير في السياسة والاجتماع ، وقد نظم هذه القصائد في فجر الحكم الوطني عندما أحسّ بأنّ المستعمر استطاع أن يمتلك هذا الوطن عن طريق ساسة كاللعب ، وقد صوّر فيها ذلك العهد تصويراً رائعاً ، ثمّ ذكر نماذج من شعره السياسي ، إلى أن قال : وله وعنوانها الشعب والفتن :
إنّ الشعوب إذا ما كان جوهرها * ألماس صلداً فلا تخشى لضى الفتن
فالنار تحرق ما في التبر من خشب * والخطب يغسل ما في النفس من درن
والكون بحرٌ متى أمواجه التطمت * فليس يحطم إلّا واهي السفن
فدع سكوتك فالحاكي بنغمته * ينبيك انّ الحجى ينقاد للسنن
الدهر يملي دروساً في حوادثه * للناس والخطب فيها خير ممتحن
فالنار تتلو اصطدام الزند في حجر * والعزم يتلو اصطدام النفس بالمحن
الضغط يجمع منّا كلّ مفترق * والضغط يوقظ منّا كلّ ذي وسن
لا تشكو للعدل ضيماً واشكه لظباً * فالعدل أصبح في الدنيا بلا اذن
ما في المدينة من عدلٍ تلوذ به * فالعدل فرّ إلى الصحرا من المدن
لا تنتظر أن يردّ الحقّ منك أذىً * فالحقّ في محبس القانون والسنن
ضعف الخراف دعى ذئب الفلاة لها * فالذئب للضعف ليت الضعف لم يكن
* * *
يا من جهلت من الأوطان قيمتها * ادخل حمى الليث تعرف قيمة الوطن
حتّى الثعالب تحمي عن مغائرها * والطير يدفع مهتاجاً عن الوكن
يا خائباً لبلاد قد نشأت بها * ما خنت بالأرض بل بالأهل والسكن
ما ذقت إذ خنت للإخلاص لذّته * ومن يذق لذّة الإخلاص لم يخن
المال صادّك للأعداء لا شبك * والحبّ علّة صيد الطائر الفطن
إن كان ديناً ولوع المرء في وطن * فقد كفرت به يا عابد الوثن