مالك ، وشرح على ديوان المتنبّي ، وله قصائد بليغة ، وكلمات رشيقة « 1 » .
أقول : وله من قصيدة رائعة في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
عيون المنايا للأماني حواجب * ودون المنى سهم المنية صائب
وكلّ امرىءٍ يبكي سيبكي وهكذا * صبابة ماءٍ نحن والدهر شارب
فكم من لبيبٍ غرّ منه بموعدٍ * فصدّقه في قوله وهو كاذب
هو الدهر طوراً للنفائس واهب * إليك وطوراً للنفيسة ناهب
فلا تأمننّ الدهر في حال سلمه * فكم علقت بالآمنين المخالب
فكم راعني من صرفه بروائع * تهدّ لها منّي القوى والمناكب
ولكنّني مهما تذكّرت كربلا * مصاباً إذا ما قصّ تنسى المصائب
نسيت الذي قد نالني من خطوبه * ولم تصفُ لي مهما حييت المشارب
وكيف وسبط المصطفى وابن حيدرٍ * قضى ظامياً بالسيف والماء ناضب
غداة دعته بالمكاتب عصبةٌ * وفي طيها منهم وعود كواذب
فلمّا دنا من أرضهم غدروا به * وثارت عليه بالمواضي الكتائب
وحطّوا تجاه السبط في أرض كربلا * فضاقت بهم أرجاؤها والمضارب
يريدون أن يعطي المقادة صاغراً * وما لان منه للعدى قطّ جانب
فصالوا عليه بالقواضب والقنا * وما فكّروا فيما تكون العواقب
فسالت على روس الصعاد نفوسهم * وخرّت على وجه الصعيد الترائب
وأغرب شيءٍ أنّ سمر رماحهم * لتفترس الآساد وهي ثعالب
وللطعن في أجسادهم أعينٌ لها * جدود المواضي الباترات حواجب
فما انجاب ليل النقع إلّا وقد هوت * نجومٌ بأكناف الطفوف ثواقب
وقد غاض في أرض الطفوف من * الندى بحورٌ وغارت في ثراها كواكب
وأضحى حسينٌ مفرداً بعد جمعه * يذود عن الأهل العدا ويحارب
فحولق لمّا عاين الصحب حوله * على الأرض صرعى للوحوش مواهب
هامش
( 1 ) مطلع البدرين 1 : 167 - 168 برقم : 93 .