نعمنا بها لم نعرف البؤس والأذى * ولا الهجر منتابٌ ولا الوصل راحل
ومن مديحها :
لأغنيت حتّى ليس في الأرض معدم * وأعطيت حتّى ليس في الأرض سائل
وقد نقم بعض الثقلاء عليه في هذا البيت ، وقال : إنّه مدح مخلوقاً بما هو من صفات الربّ تعالى ، وليس عليه في ذلك انتقاد أصلًا . وما أحسن قوله فيها :
فكم لك في أبناء أحمد من يدٍ * لها معلم يوم القيامة ماثل
إليك عميد المجد سارت ركابهم * وليس لهم إلّا علاك رسائل
وأعطيتهم حتّى لقد سئموا اللهى * وعاد من العذال من هو سائل
وأسعدتهم والسعد لولاك واجم * وأعززتهم والذلّ لولاك شامل
فكلّ زمانٍ لم تزينه عاطل * وكلّ مديح غير مدحك باطل
ومن شعره :
تهذّب أخلاق الرجال حوادث * كما أنّ عين السبك يخلصه السبك
وما أنا بالواني إذا الدهر أمّني * ومن ذا من الأيّام ويحك ينفكّ
ومنها :
ليعلم هذا الدهر في كلّ حالةٍ * بأنّي فتى المضمار أصبح يحتكّ
نهاني آباء كرامٍ أعزّةٍ * مراتبها أنّى يحيط بها الدرك
فلا برقهم يا صاح إن شئت خلّب * ولا رفدهم وكسٌ ولا وعدهم إفك
وله يجيب الشريف أحمد بن محمّد العبّاسي المعروف بابن سكرة عن قوله :
إنّ الخلافة مذ كانت ومذ بدأت * معقودة بفتىً من آل عبّاس
إذا انقضى عمر هذا قام ذا خلفاً * ما لاحت الشمس وامتدّت على الرأس
فقل لمن يرتجيها غيرهم سفهاً * لو شئت روّحت كرب الظنّ باليأس
فقال أبو الحسين المذكور يجيبه :
قل لابن سكرة يا نغل عبّاس * أضحت خلافتكم منكوسة الرأس
أمّا المطيع فلا تخشى غوائله * يعيش ما عاش في ذلٍّ وإتعاس