وتصدّه عنهم وصيّتُه * حاشاه من فَشَلٍ ومن وهن
فمضى به نحو البقيع إلى * خير البِقاع بأشرف المدن
واراه والإزراء موريةٌ * بحشاه زند الهمّ والحزن
ودعا وأدمعه قد انحدرت * من أعينٍ نابت عن المُزن
أيطيب بعدك مجلسٌ ليَ أم * وِردي « 1 » الهنيّ وقد فقدت هني
أفديك من ثاوٍ بحفرته * مستودعٍ في الترب مُرتهن « 2 »
وله نوّر اللَّه ضريحه في رثاء الحسين عليه السلام :
إن كان عندك عبرةٌ تُجريها * فانزل بأرض الطفّ كي نسقيها
فعسى نبلُّ بها مضاجِع صفوةٍ * ما بلّت الأكباد من جاريها
ولقد مررت على منازل عصمةٍ * ثِقلُ النبوّة كان القي فيها
فبكيت حتّى خلتُها ستجيبُني * ببكائها حزناً على أهليها
وذكرت إذ وقفت عقيلةُ حيدرٍ * مذهولةً تُصغى لصوت أخيها
بأبي التي ورثت مصائبَ امّها * فغدت تقابِلُها بصبر أبيها
لم تَلْهُ عن جمع العيال وحفظهم * بفراق إخوتها وفقد بنيها
لم أنس إذ هتكوا حِماها فانثنت * تشكو لَواعجها إلى حاميها
تدعو فتحترق القلوبُ كأنّما * يرمي حَشاها جَمرةً من فيها
هذي نساؤك من يكون إذا سَرَتْ * في الأسر سائقُها ومَن حاديها
أيسوقُها زجرٌ بضرب مُتونها * والشمر يحدوها بسبّ أبيها
عجباً لها بالأمس أنت تصونُها * واليوم آل اميةٍ تُبديها
حسرى وعزّ عليك أن لم يتركوا * لك من ثيابك ساتراً يكفيها
وسروا برأسك في القنا وقلوبُها * تسمو إليه ووجدها يُضنيها
هامش
( 1 ) في الديوان : عيشي .
( 2 ) ديوان السيد رضا الهندي ص 61 - 63 .