ومحكّمٍ ومؤمّلٍ طمعاً * ومُشكّكٍ بالحقّ لم يدن
حتّى إذا امتحن الجموع لكي * يمتاز صفوهم من الأجن
نقضوا مواثقهم سوى نفرٍ * نصحوا له في السرّ والعلن
وبما عليه ضلوعهم طُويت * من لاعجٍ للحقد مُكتمن
نسبوا إليه الشرك وهو من الإ * يمان مثل الروح للبدن
جذبوا مصلّاه فداه أبي * من كاظمٍ للغيظ ممتحن
قسماً بسؤدده ومحتده * وبحلمه الموفي على القنن
لو شاء أفناهم بمقدرةٍ * لو لم تكن في الكون لم يكن
لهفي له من واجدٍ كمدٍ * مستضعفٍ في الأرض ممتهن
ما أبصرت عينٌ ولا سمعت * اذنٌ بمن ساواه في المحن
يرعى عِداه بعينه ويَعي * شَتم الوصي أبيه في اذن
ويرى أذلّ الناس شيعتِه * وأعزّهم عبّادة الوثن
وقد ارتدى بالصبر مشتملًا * بالحلم محتفظاً على السنن
حتّى سقوه السُمّ فاقتطعوا * من دوح أحمد أيّما غُصن
سُمّاً يقطّع قلب فاطمةٍ * وجداً على قلب ابنها الحسن
فمضى « 1 » شهيداً صابراً فهوت * حُزناً عليه كواكب الدجن
وتجهّزت للجند عائشةٌ « 2 » * مقتادةً للبغي في شطن
يا للورى لصدور طائفةٍ * شُحنت من الشحناء والإحن
أقصت حشى الزهراء عن حرم الها * دي وأدنت منه كلّ دني
أفسبع أثمانٍ تضيقُ وقد * وسع العِدى تسعان من ثمن
اللَّه من صبر الحسين به * حاطت ذوو الأحقاد والضغن
تركوا جنازة صنوه غرضاً * للنبل يثبت منه في الكفن
هامش
( 1 ) في الديوان : وهوى .
( 2 ) في الديوان : طائفة .