إن أخّروه شجاه رؤيةُ حالِها * أو قدّموه فحالُه يُشجيها « 1 »
وقال المقرّم : من شعره يرثي مسلم بن عقيل :
لو أنّ دموعي استهلّت دماً * لما أنصفت بالبكا مسلما
قتيلٌ أذاب الصفا رزؤه * وأحزن تذكاره زمزما
وأورى الحجون بنار الشجون * وأبكى المقام وأشجى الحمى
أتى أرض كوفان في دعوةٍ * لها الأرض خاضعة والسما
فلبّوا دعاه وأمّوا هُداه * لينقذهم « 2 » من غشاء العمى
وأعطوه من عهدهم ما يكاد * إلى السهل يستدرج الأعصما
وما كان يحسب وهو الوفي * أن ينقضوا عهده المبرما
فديتك من مفردٍ أسلموه * لحكم الدعي فما استسلما
وألجأه غدرهم أن يحلّ * في دار طوعة مستسلما
فمذ أقحموا منه في دارها * عريناً أبى الليث أن يقحما
أبان لهم كيف يضري الشجاع * ويشتدّ بأساً إذا أسلما
وكيف تهبّ اسود الشرى * إذا رأت الوحوش حول الحمى
وكيف تفرق شهب البزاة * بغاثاً تطيف بها حوّما
ولمّا رأوا بأسه لا يطاق * وماضيه لا يرتوي بالدما
أطلّوا على شرفات السطوح * يرمونه الحطب المضرما
ولولا خديعتهم بالأمان * لما أوثقوا ذلك الضيغما
وكيف يحسّ بمكر الأثيم * من ليس يقترف المأثما
لئن ينسني الدهر كلّ الخطوب * لم ينسني يومك الأيوما
أتوقف بين يدي فاجرٍ * دعيٍّ إلى شرّهم منتمى
ويشتم أسرتك الطاهرين * وقد كان أولى بأن يشتما
هامش
( 1 ) رياض المدح والرثاء ص 126 - 139 ، ديوان السيد رضا الهندي ص 73 .
( 2 ) في الديوان : لينذرهم .