فتطيرُ القلوبُ منه ارتياعاً * كلّما شدّ راكباً ذا الجناح
ثمّ لمّا نال الظما منه والشم * - س ونزف الدما وثِقل السلاح
وقف الطرف يستريحُ قليلًا * فرماه القضا بسهمٍ مُتاح
فهوى العرشُ للثرى وادلهمّت * برماد المصاب منها النواحي
حَرَّ قلبي لزينبٍ إذ رأته * تَرِبَ الجسمِ مُثخناً بالجراح
أخرس الخطبُ نطقَها فدعته * بدموعٍ بما تَجِنّ فِصاح
يا منارَ الضلال والليلُ داجٍ * وظلالُ الرميض واليومُ ضاحي
كنت لي يوم كنتَ كهفاً رفيعاً « 1 » * سَجْسَجَ الظلِّ خافقَ الأرواح
أترى القومَ إذ عليك مررنا * منعونا من البكا والنياح
إن يكن هيّناً عليك هواني * واغترابي مع العِدى وانتزاحي
ومسيري أسيرةً للأعادي * وركوبي على النياق الطلاح
فبرغمي أنّي أراك مقيماً * بين سُمر القنا وبيض الصفاح
لك جسمٌ على الرمال ورأسٌ * رفعوه على رؤوس الرماح
بأبي الذاهبون بالعزّ والنج * - دة والبأس والهُدى والصلاح
بأبي الواردون حوض المنايا * يوم ذيدوا عن الفرات المباح
بأبي اللابسون حُمْرَ ثيابٍ * طرّزتهُنّ سافياتُ الرياح
أشرق الطفُّ منهم وزهاها * كلُّ وجهٍ يُضيء كالمصباح
فازدهت منهم بخير مساءٍ * ورجعنا منهم بشرّ صَباح « 2 »
وله يمدح الإمام علياً عليه السلام وقد دعاها ب « الكوثرية » :
أمفلّج ثغرك أم جوهر * ورحيق رضا بك أم سكّر
قد قال لثغرك صانعه * إنّا أعطيناك الكوثر
والخال بخدّك أم مسكٌ * نقّطت به الورد الأحمر
هامش
( 1 ) في الديوان : منيعاً .
( 2 ) ديوان السيد رضا الهندي ص 78 - 79 .