ثمّ ذكر عدّة أبيات اخر « 1 » .
وقال الخاقاني : عالم كبير ، وأديب شهير ، وشاعر مجيد . ولد في النجف عام ( 1290 ) ه ونشأ بها على أبيه ، ولمّا بلغ عمره ثماني سنوات انتقل مع والده إلى سامراء عام ( 1298 ) وهو عام الطاعون ، فبقي فيها مع والده ثلاث عشرة سنة ، وعاد مع والده إلى النجف ، وهو في خلال هذه المدّة كان آية في الذكاء ، فقد ولع بالدرس والتطلّع إلى حقائق العلوم ، والتوغّل في معرفتها ، وكانت رعاية والده له وعنايته شديدة ، فقد لقّنه بكثير من المعلومات التي عرف بها ، وكان له ولع بآداب العرب والتتبّع لأخبارهم .
ذكره صاحب الحصون ، فقال : فاضل معاصر ، وشاعر بارع ، وناثر ماهر ، له إلمام بجملة من العلوم ، ولسانه فاتح كلّ رمز مكتوم ، ومعرفته بالفقه والأصول لا تنكر ، وفضائله لا تكاد تحصر ، رقيق الشعر بديعه ، سهله ممتنعه ، خفيف الروح ، حسن الأخلاق ، طيب الأعراق ، طريف المعاشرة ، لطيف المحاورة ، جيد الكتابة ، وأفكاره لا تخطىء الإصابة .
توفّي في ناحية الفيصلية من توابع لواء الديوانية في 22 جمادي الأولى من عام ( 1362 ) ه بالسكتة القلبية ، وحمل جثمانه إلى النجف على أكتاف الجماهير ، ودفن بمقبرته الخاصّة قرب داره في محلّة الحويش . ثمّ ذكر نموذج من نثره وموشحاته .
ومن شعره في الوعظ وفي آخرها يتخلّص إلى رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
أرى عمري مؤذناً بالذهاب * تمرّ لياليه مرّ السحاب
وتفجؤني بيض أيّامه * فتسلخ عنّي سواد الشباب
فمن لي إذا حان منّي الحمام * ولم أستطع منه دفعاً لما بي
ومن لي إذا قلّبتني الأكف * وجرّدني غاسلي من ثيابي
ومن لي إذا صرت فوق السرير * وشيل سريري فوق الرقاب
ومن لي إذا ما هجرت الديار * وعوّضت عنها بدار الخراب
ومن لي إذا آب أهل الوداد * عنّي وقد يئسوا من إيابي
ومن لي إذا منكرٌ جدّ في * سؤالي فأذهلني عن جوابي
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 7 : 23 - 27 .