أحصاهم عدداً وهم عدد الحصى * وأبادهم وهم الرمالُ حِسابا
يُؤمي إليهم سيفُه بذُبابه * فتراهم يتطايرون ذُبابا
لم أنسه إذ قام فيهم خاطباً * فإذا هم لا يملكون خطابا
يدعو ألست أنا ابن بنت نبيكم * وملاذُكم إن صَرْفُ دهرٍ نابا
هل جئت في دين النبي ببدعةٍ * أم كنت في أحكامه مُرتابا
أم لم يُوصّ بنا النبي وأودع الث * - قلين فيكم عترةً وكتابا
إن لم تدينوا بالمعاد فراجعوا * أحسابكم إن كنتمُ أعرابا
فغدوا حيارى لا يرون لوعظه * إلّا الأسنّةَ والسهامَ جوابا
حتّى إذا أسفت علوج اميةٍ * أن لا ترى قلب النبي مصابا
صلّت على جسم الحسين سيوفُهم * فغدا لساجدة الظُبا محرابا
ومضى لهيفاً لم يجد غير القنا * ظِلًّا ولا غير النجيع شرابا
ظمآن ذاب فؤادُه من غُلّةٍ * لو مسّت الصخر الأصمّ لذابا
لهفي لجسمك في الصعيد مجرّداً * عُريان تكسوه الدماءُ ثيابا
تَرِبَ الجبين وعينُ كلّ موحّدٍ * ودّت لجسمك أن تكون ترابا
لهفي لرأسك فوق مسلوب القنا * يكسوه من أنواره جلبابا
يتلو الكتاب على السنان وإنّما * رفعوا به فوق السنان كتابا
لِينحْ كتاب اللَّه ممّا نابه * ولينثن الإسلام يقرع نابا
وليبك دين محمّدٍ من امّةٍ * عزلوا الرؤوس وأمّروا الأذنابا
هذا ابن هندٍ وهو شرُّ اميةٍ * من آل أحمد يَستذلُّ رقابا
ويصونُ نسوتَه ويُبدي زينباً * من خدرها وسُكينةً وربابا
لهفي عليها حين تأسرها العدى * ذللٍا وتركبها النياق صعابا
وتُبيحُ نهب رحالها وتنيبُها * عنها رحال النيبِ والأقتابا
سلبت مقانعها وما أبقت لها * حاشا المهابةِ والجلالِ حجابا « 1 »
هامش
( 1 ) ديوان السيد رضا الهندي ص 68 - 70 .