غداة جاهد من أعدائه نفراً * جدّوا بإطفاء نور اللَّه واجتهدوا
وعُصبة جحدوا حقّ الحسين كما * من قبل حقّ أبيه المرتضى جحدوا
وعاهدوه وخانوا عهده وعلى * غير الخيانة للميثاق ما عهدوا
سمّوا نفوسهم بالمسلمين وهم * لم يعبدوا اللَّه بل أهواءهم عبدوا
تجمّعت عدّةٌ منهم يضيق بها * صدر الفضا ولها أمثالها مدد
فشدّ فيهم بأبطالٍ إذا برقت * سيوفُهم مطروا حتفاً وما رعدوا
اسدٌ إذا لقحت حربٌ سوابغهم * حفائظٌ وظُباهم في الوغى نجدوا
شبّوا سنا النار في حربٍ عُداتهم * لها وَقودٌ إذ تذكو وتتّقد
وليدُهم كاد أن تغشاه شيبتُهُ * إن لم يَشِب فلقد شابت له كبِد
صالوا وجالوا وأدّوا حقّ سيدهم * في موقفٍ فيه عقّ الوالدَ الولد
وشاقهم ثمر العقبى فأصبح في * صدورهم شَجر الخَطّي يختضد
حتّى إذا حميت شمس الضحى اتّخذوا * من القنا ظُللًا في ظلّها رقدوا
وعاد ريحانةُ المختار منفرداً * بين العِدى ما له حامٍ ولا عضد
وِترٌ به أدركوا أوتار ما فعلت * بدرٌ ولم تكفهم ثأراً لها احُد
يكرّ فيهم بماضيه فيهزمهم * وهم ثلاثون ألفاً وهو منفرد
لو شئت يا علّة التكوين محوهم * ما كان يثبُت منهم في الوغى أحد
لكن صبرت لأمر اللَّه محتسباً * إيّاه والعيشُ ما بين العِدى نكد
فكنت في موقفٍ منهم بحيث على * رحيب صدرك وُفّادُ القنا تَفِد
حتّى مضيت شهيداً بينهم عميت * عيونُهم شهدوا منك الذي شهدوا
يا ثاوياً في هجير الصيف كفّنه * سافي الرياح ووارته القنا القُصُد
لا بلّ ذا غلّةٍ نهرٌ قتلت به * موري الفؤاد أواماً وهو مطّرد
على النبي عزيزٌ لو يراك وقد * شفى بمصرعك الأعداء ما حقدوا
وأصدروك لهيف القلب لا صدروا * وحلّؤوك عن المورود لا وردوا
الأدباء من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 549
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٤٩