ولو ترى أعين الزهراء قرّتها * والنبل من فوقه « 1 » كالهدب ينعقد
له على السُمر رأسٌ تستضيء به * سمر القنا وعلى وجه الثرى جسد
إذاً لحنّت وأنّت وانهمت مُقَل * منها وجرت بنيران الأسى كبد
عجبت للأرض ما ساخت جوانبها * وقد تضعضع منها الطود والوتد
وللسماوات لِمْ لا زُلزلت وعلى * مَنْ بعد سبط رسول اللَّه تعتمد
اللَّه أكبر مات الدين وانطمست * أعلامه وعفى الإيمان والرشد
وقُوّضت خيم الأطهار من حرم المخت * - ار لمّا هوى من بينها العمد
ورُبّ بارزةٍ من خِدرها ولها * قلبٌ تقاسمه الأشجان والكمد
تقول يا إخوتي لا تبعدوا أبداً * عن حيّكم وبلى واللَّه قد بعدوا
لم يبق لي إذ نأيتم لا فقدتكم * حامٍ فيرعى ولا راعٍ فيفتقد
ألا فتىً صدّه عن رأي أسرته * أسارُه ونحول الجسم والصفد
وكيف يملك دفعاً وهو مرتهنٌ * بالسير ممتهنٌ « 2 » بالأسر مضطهد
ونحن فوق النياق المصعبات بنا * يجاب حزم الربى والغَور والسند
في كلّ يومٍ بنا للسير مجهلةٌ * تُطوى ويبرزنا بين الورى بَلَد
فلا حُلّي سوى الأسواط توسعنا * ضرباً ولا ساتراً غير الدجى نجد
يا آل أحمد جودوا بالشفاعة لي * في يوم لا والدٌ يغني ولا ولد
لكم بقلبي حزنٌ لا يغيّره * مَرّ الزمان ويفني قبله الأبد
ثوب الجديدين يبلى من تقادُمه * وخطبكم أبداً أثوابُه جُدد
وقال يرثي الإمام الحسين عليه السلام :
أو بعدما ابيضّ القذالُ وشابا * أصبو لوصل الغيد أو أتصابى
هبني صبوت فمن يعيد غوانياً * يحسبن بازيّ المشيب غُرابا
قد كان يُهديهنّ ليل شبيبتي * فضللن حين رأين فيه شهابا
هامش
( 1 ) في الرياض : في جسمه .
( 2 ) في الرياض : ممتحن .