والدهر يبطش بي جهلًا ويحسبني * يغضّ عيني عنه العجز لا الجلد
كأنّما في يدي عن بطشها شللٌ * لا أنّها لي على هذا الزمان يد
وما درى بل درى لكن تجاهل بي * أنّي مخيف الردى والضيغم الأسد
فيا مغذّاً « 1 » على وجناء مرتعها * قطع الفجاج ولمعُ الآل ما ترد
تطوي القفارَ بهنْ حرفٌ عملّسةٌ * شملًا له حرّة مرقالة أجد
كأنّها عرش بلقيسٍ وقد علقت * بها أماني سليمانٍ إذا تخد
خب « 2 » بالمسير هداك اللَّه كلّ فلًا * عن الهدى فيه حتّى للقطا رصد
حتّى يُبوّءُك الترحال ناحيةً * تُحنّ « 3 » من كُرَب اللاجي بها العقد
وبقعةً ترهب الأيّام سطوتها * وليس تهرب من ذؤبانها النقد
وروضةً أنجم الزهراء قد حسدت * حصباءها وعليها يُحمد الحسد
وأرض قدسٍ من الأملاك طاف بها * طوائفٌ كلّما مرّوا بها سجدوا
فأرخِصِ الدمع من عينين قد غلتا * على لهيبِ جوىً في القلب يتّقد
وقل ولم تدع الأشجان منك سوى * قلب الفريسة إذ ينتاشُها الأسد
يا صاحب العصر أدركنا فليس لنا * وِردٌ هنيءٌ ولا عيشٌ لنا رغد
طالت علينا ليالي الانتظار فهل * يا بن الزكي لليل الانتظار غد
فاكحل بطلعتك الغرّا لنا مُقَلًا * يكاد يأتي على إنسانها الرمد
ها نحن مرمىً لنبل النائبات وهل * يُغني اصطبارٌ وهى من درعه الجلد « 4 »
كم ذا يؤلّف شمل الظالمين لكم * وشملكم بيدي أعدائكم بدد
فانهض فدتك بقايا أنفسٍ ظفرت * بها النوائب لمّا خانها الجلد
هب انّ جندك معدودٌ فجدّك قد * لاقى بسبعين جيشاً ما له عدد
هامش
( 1 ) في الرياض : مجدّاً .
( 2 ) في الرياض : جُب .
( 3 ) في الرياض : تُحلّ .
( 4 ) في الرياض : الزرد .