وجموعٌ ملتفّة الجند بالجند * وفي بعضها يغصّ الفضاء
يتبع البعض منهم البعض حتّى * خيّل للناس ما لذاك انتهاء
ما مضت ساعةٌ من الدهر إلّا * واستدارت عليهم الأعداء
عندها آل غالبٍ ودّعوا السبط * وبالبيض للكريهة فاؤوا
أسعر الحرب إذ سطوا بالمواضي * والعوالي كأنّهم سحراء
وله بالنفوس جادوا وفاءً * غير بدعٍ من الكرام الوفاء
وبأفواههم مذاق المنايا * كان حلواً كأنّه الصهباء
وتراهم مستبشرين كأنّ العيد * فيهم إن شبت الهيجاء
وتواصوا كراماً فيوم الحشر * عنكم تستدفع الأسواء
وعن السبط جاهدوا آل حربٍ * فأحبّوا ما قد تواصوا وشاؤوا
فوربّي لم يتركوا لزيادٍ من * عتلٍّ في الأرض لولا القضاء
ولديهم كان الأعادي طحيناً * إذ هم في يوم الجلاد الرحاء
فدنا منهم القضا والعدي * في قتلهم بالعذاب تاللَّه باؤوا
وهووا كالنجوم رجماً ومن * فيض دماهم تروّت الغبراء
وبقى واحد الزمان وحيداً * ما له بعد فقدهم أولياء
غير رمحٍ وصارمٍ وجوادٍ * وهي لولا وجوده ضعفاء
ونساء صوارخٍ وبماذا عنه * يوم الكفاح تغني النساء
والأعادي به استدارت ومنها * النقع كادت تذوب السماء
وهو خير الأباة كان عن الضيم * ويأبى عن أن يضام الإباء
فانتضى عضبه وصال كليثٍ * ولديه الآساد في الحرب شاء
مذ نضاه بآل حربٍ وهندٍ * أوشكت أن تزلزل الأرجاء
وجميعاً ودّوا الفنا قبل هذا * وعلى الكلّ قد أحاط الفناء
هو لولا القضاء واللَّه يقضي * حاتماً في عباده ما يشاء
لم يدع واحداً على الأرض ممّن * ذرعت في قلوبها الشحناء
وغداة القضاء حمّ أصيبت * منه من أسهم العدى الأحشاء