كيف ترضى بأن نساق بذلٍّ * حاسراتٍ كما تساق الإماء
لم يكن عندنا سوى الوجد ستر * قطّ عن أعين الورى أو غطاء
والإمام السجّاد غُلّت يداه * وهو عانٍ به أضرّ الداء
أو ترضى بمثل ذي الحالة * الشنعاء فينا إلى يزيد يجاء
لا وقاه اللَّه العذاب ويوم * الحشر عنه لا زالت الأسواء
يا بني خاتم النبيين يا من * بمعاليه تفخر الأنبياء
ورعاء الإسلام من ليس * تحصي لمزايا علاهم الشعراء
كيف أخشى غداً ذنوبي وأنتم * عند ربّي في محشري شفعاء
ورجاء إبنكم منال مناه * وعلى الولد تشفق الآباء
فخليلٌ يرجو النجاة وحاشا * بكم أن يخيب منه الرجاء
كيف لم يرج منكم ذا * ولولاكم لما كان توجد الأشياء
فتشفّعوا لي ووالدي ومن * كان لعبد الرؤوف هم أبناء
ولخلّي عبّاس مع أبويه * ولمن لي به تتمّ الإخاء
ذا سلمان سلّموه من الضرّ * وعنه لا زالت السرّاء
صلوات الإله تترى عليكم * ما مشت في البسيطة الأحياء
ودجا غاسقٌ وأشرق بدر * ونهارٌ بدا ولاحت ذكاء
وتغنّت على الغصون حمام * واستكبرت غمامةٌ وطفاء
وله في رثاء العبّاس بن علي بن أبي طالب الشهيد عليه السلام :
أبا الفضل يا سام البغاة جللت أن * يروعك يوم الغاضرية سام
أبا الفضل يا كهف المروع من الردى * ومن هو للعافي المقلّ عصام
أبا الفضل من فيك استجار نجا * وما استمرت ليالي السهر ليس يضام
أبا الفضل كم من موقفٍ لك في الوغا * تسامى له فوق السماك مقام
أبا الفضل يا غوث الصريخ إذا به * يلوذ وغيثاً إن تعبّس عام
أبا الفضل يا عبّاس في السلم باسماً * إذا ما لنار الحرب شبّ ضرام
أبا الفضل يا من يفزع الأسد بأسه * كأنّ عنده أسد العرين سوام