المورد الخيل شقراً ثمّ يصدرها * دهماً عليها إهاب النقع قد نسجا
والضارب الهام يوم الروع مجتهداً * في اللَّه ليس يرى في ضربها حرجا
والطاعن الطعنة النجلاء لو وقعت * في صدر يذبل وهو الصلد لانفرجا
والملقح الغارة الشعواء في اسدٍ * من كلّ شيخٍ نهى نجدٍ وكهل حجى
الفارجين مضيق الكرب إن ندبوا * والكاشفين ظلام الخطب حين دجى
إن ضلّلتهم سماء النقع يوم وغىً * كانت وجوههم في ليلها سرجا
يا مدرك الثار كم يطوي الزمان على * إمكان إدراكه الأعوام والحِججا
لا نوم حتّى تعيد الشُمّ عزمتكم * قاعاً بها لا ترى أمتاً ولا عوجا
في موقفٍ يخلط السبع البحار معاً * بمثلها من نجيعٍ قد طغت لُججا
من عصبةٍ ولجت يوم الطفوف على * هزبركم غاب عزٍّ قطّ ما ولجا
يومٌ تجهّم وجه الموت فيه وقد * لاقى ابن فاطمةٍ جذلان مبتهجا
في فتيةٍ كسيوف الهند قد فتحوا * من مغلق الحرب في سمر القنا الرتجا
وأضرموها على الأعداء ساعرةً * ثمّ اصطلوا دونه من جمرها الوهجا
ضراغمٌ إن دعا داعي الكفاح بهم * نزى من الرعب قلب الموت واختلجا
ما غودروا « 1 » في الوغى إلّا قضت لهم * غمارها أنّهم كانوا لها ثَبَجا
من كلّ أغلب في الهيجاء صعدته * ترى تمائمها الأكباد والمهجا
أشمّ ينشق أرواح المنون إذا * تفاوحت بين أطراف القنا أرجا
أو أصحرته لدى روعٍ حفيظته * فقلب كلّ هزبرٍ لم يكم ثلجا
بيض الوجوه قضوا والخيل ضاربةٌ * رواق ليلٍ من النقع المثار سجا
وغودرت في شعاب الطفّ نسوتهم * يجهشن وجداً متى طفلٌ لها نشجا
من كلّ صادية الأحشاء ناهلةٍ * من دمعها والشجى في صدرها اعتلجا
تدعو فيخرج دفّاع الزفير حشىً * صدورها ويردّ الكظم ما خرجا
لا صبر يا آل فهرٍ وابن فاطمةٍ * يُمسي وكان أمان الناس منزعجا
هامش
( 1 ) في الديوان : فوخروا .