أيّ عذرٍ لك في عاصفةٍ * نسفت من لك قد كانوا الجبالا
فتراجع وتنصّل ندماً * أو تخادع واطلب المكر احتيالا
أنزوعاً بعد ما جئت بها * تنزع الأكباد بالوجد اشتعالا
قتلت عذرك إذ أنزلتها * بالذرى من هاشمٍ تدعو نزالا
فرّغ الكفّ فلا أدري لمن * في جفير الغدر تستبقي النبالا
نلت ما نلت فدع كلّ الورى * عنك أو فاذهب بمن شئت اغتيالا
إنّما أطلقت غرباً من ردىً * فيه ألحقت بيمناك الشمالا
قد تراجعت وعندي شرعٌ * شيماً تلبسها حالًا فحالا
وتجمّلت ولكن هذه * سلبت وجهك لو تدري الجمالا
لا أقالتني المقادير إذا * كنت ممّن لك يا دهر أقالا
أزُلال العفو تبغى وعلى * أهل حوض اللَّه حرّمت الزلالا
المطاعين إذا شبّت وغىً * والمطاعيم إذا هبّت شمالا
والمحامين على أحسابهم * جهد ما تحمي المغاوير الحجالا
أسرة الهيجاء أتراب الضبا * حلفاء السمر سحباً واعتقالا
فهم الأطواد حلماً وحجىً * والضبا والأسد غرباً وصيالا
ولهم كلّ طموحٍ لا يرى * خدّ جبّار الوغى إلّا نعالا
إن دعوا خَفّوا إلى داعي الوغى * وإذا النادي احتبى كانوا ثقالا
أهزل الأعمار منهم قولهم * كلّما جدّ الوغى زيدي هُزالا
كلّ وطّاءٍ على شَوك القنا * إثر مشّاءٍ على الجمر اختيالا
وقفوا والموت في قارعةٍ * لو بها ارسي ثَهلان لمالا
فأبوا إلّا اتّصالًا بالضبا * وعن الضيم من الروح انفصالا
أرخصوها للعوالي مُهَجاً * قد شراها منهم اللَّه فغالى
نسيت نفسي جسمي أو فلا * ذكرت إلّا عن الدنيا ارتحالا
حين تنسى أوجهاً من هاشمٍ * ضمّها الترب هلالًا فهلالا
أفتديهم وبمن ذا أفتدي * من لهلّاك الورى كانوا الثُمالا