ومكان الحدّ منها ركّبوا * عزمكم إن خفتم منها الكلالا
واعقدوه عارضاً من عثيرٍ * بالدم المهراق منحلّ العُزالى
وابعثوها مثل ذؤبان الغضا * لا ترى إلّا على الهام مجالا
وإلى الطفّ بها حرّى فلا * برد أو تنسف هاتيك التلالا
بطرادٍ تلطم الطفّ به * للُالى منكم قضوا فيه قتالا
وطعانٍ يَمطر السمر دماً * فوقها حيث دم الأشراف سالا
كم لكم من صبيةٍ ما أبدلت * ثَمّ من حاضنةٍ إلّا رمالا
يل بحجر الحرب ماذا رضعت * فَثُدِيّ الحرب قد كنّ نصالا
رضعت من دمها الموت فيا * لرضاعٍ عاد بالرغم فصالا
ونواعٍ خرجت من خدرها * تلزم الأيدي أكباداً وجالا
كم على النعي لها من حَنّةٍ * كحنين النيب فارقن الفصالا
كبنات الدوح تبكي شجوها * وغوادي الدمع تنهلّ انهلالا « 1 »
وله أيضاً رضي اللَّه عنه يرثي جدّه الإمام الحسين عليه السلام ويستنهض الحجّة المهدي المنتظر عليه السلام :
كم توعد الخيل في الهيجاء أن تلجا * ما آن في جريها أن تلبس الرهجا
وكم قنا الخطّ كفّ المطل تفطمها * ما آن أن ترضع الأحشاء والمهجا
وكم تعلّل بيض الهند مغمدةً * عن الضراب ولمّا تعترق ودجا
يا ناهجاً في السرى قفراء موحشةً * ما كان جانبها المرهوب منتهجا
صديان يقطع عرض البيد مقتعداً * غوارب العيس لم يقعد بهنّ وجا
خذ من لساني شكوى غير خائبةٍ * من ضيق ما نحن فيه تضمن الفرجا
تستنهض الحجّة المهدي من ختم * اللَّه العظيم به آباءه الحججا
لم يستتر تحت ليل الريب صبح هدىً * إلّا وللخلق منه كان منبلجا
من نبعةٍ تثمر المعروف مورقةٍ * في طينة المجد ساري عرقها وشجا
هامش
( 1 ) ديوان السيد حيدر الحلّي 1 : 100 - 103 .