حتّى بها لم يبق نافخ ضرمةٍ * منهم بكلّ مفاوزٍ وحصون
لكن دعتك لبذل نفسك عصبةٌ * حان انتشار ضلالها المدفون
فرأيت أنّ لقاء ربّك باذلًا * للنفس أفضل من بقاء ضنين
فصبرت نفسك حيث تَلتهبُ الضبا * ضرباً يذيب فؤاد كلّ رزين
والحرب تطحن شوسها برحاتها * والرعب يذهب « 1 » حلم كلّ رصين
والسمر كالأضلاع فوقك تنحني * والبيض تنطبق انطباق جفون
وقضيت نحبك بين أظهر معشرٍ * حملوا بأخبث أظهرٍ وبطون
وأجلّ يومٍ بعد يومك حلّ في * الإسلام منه يشيب كلّ جنين
يومٌ سرت أسرى كما شاء العِدى * فيه الفواطم من بني ياسين
ابرزن من حرم النبي وإنّه * حرم الإله بواضح التبيين
من كلّ محصنةٍ هناك برغمها * أضحت بلا خِدرٍ ولا تحصين
سُلبت وقد حجب النواظر نورها * عن حرّ وجهٍ بالعفاف مصون
قذفت بهنّ يد الخطوب بقفرةٍ * هيماء صالية الهجير شطون
فغدت بهاجرة الظهيرة بعدما * كانت بفيّاح الظلال حصين
حرّى متى التهبت حشاشتها ظماً * طفقت تروّح قلبها بأنين
وحدت بها الأعداء فوق مصاعبٍ * ترمي السهول من الفلا بحزون « 2 »
لا طاب ظلّك يا زمان ولا جرت * أنهار مائك للورى بمعين
ما كان أوكسها لكفّك صفقةً * فيها ربحت ندامة المغبون
فلقد جمعت قواك في يومٍ به * ألقحت امّ الحادثات الجون
وبه مذ ابتكرت مصيبة كربلا * عقمت فما لنتاجها من حين
أحماة ثغر الدين حيث سيوفكم * شرعت محجّة نهجة المسنون
هامش
( 1 ) في الديوان : يلهم .
( 2 ) رياض المدح والثناء ص 43 - 89 .