مقلقلًا ضاقت الأرض الفضاء به * حتّى على لفح نيران الظما درجا
لقد قضى بفؤاد حرّ غلّته * لو قلّب الصخر يوماً فوقه نضجا
اللَّه أكبر آل اللَّه مشربهم * بين الورى بزعاف الموت قد مزجا
مروّعون وهم أمن المروع غداً * وسع الفضاء عليهم ضيّقاً حرجا
قد ضرّج السيف منهم كلّ ذي نسكٍ * بغير ذكر إله العرش ما لهجا
فغودرت في الثرى صرعى جسومهم * وفي نفوسهم للَّهقد عرجا « 1 »
وله رضي اللَّه عنه مستنهضاً الحجّة عليه السلام وراثياً الإمام الحسين عليه السلام :
إن ضاع وِترك يا بن حامي الدين * لا قال سيفك للمنايا كوني
إن لم تناهض آل حربٍ هاشمٌ * لا بُشِّرت علويةٌ بجنين
أمعلِّل البيض الرقاق بنهضةٍ * في يوم حربٍ بالردى مشحون
كم ذا تهزّك للكريهة حنّةٌ * من كلّ مشجية الصهيل صفون
طال انتظار السمر طعنتك التي * تلدُ المنون بنفس كلّ طعين
عجباً لسيفك كيف يألفُ غمده * وشباه كافل وتره المضمون
للَّه قلبك وهو أغضب للهدى * ما كان أصبره لهتك الدين
فيما اعتذارك للنهوض وفيكم * للضيم وسمٌ فوق كلّ جبين
أيمينكم فقدت قوائم بيضها * أم خيلكم أضحت بغير متون
لا استكّ سمع الدهر سيفك صارخاً * في الهام فاصل حدّه المسنون
إن لم تقُدها في القتام طوالعاً * فكأنّها قطع السحاب الجون
ما إن سطت بحماة ثغر تهامةٍ * إلّا ذعرن حماة ثغر الصين
يحملن منك إلى الأعادي مخدّراً * يرجي « 2 » المنون لقاءه بمنون
غضبان إن لبس الضواحي مصحراً * نزعت له الآساد كلّ عرين
فمتى أراك وأنت في أعقابها * بالرمح تطعن صلب كلّ ركين
هامش
( 1 ) ديوان السيد حيدر الحلّي 1 : 65 - 67 .
( 2 ) في الديوان : يرمي .