حيث الطريد أمام رمحك دمعه * كغروب هاضبة القطار هتون
لم يمسحنّ جفونه إلّا رأى * شوك القنا الأهداب رأي يقين
ومن الجسوم تزاحم الأرض السما * ما بين مضروبٍ إلى مطعون
والموت يسأم قبض أرواح العِدى * تعباً لقطعك حبل كلّ وتين
فتمهّد الدنيا بإمرة عادلٍ * وبنهي علّامٍ وقِسط أمين
ومضاءِ منصلتٍ وعزمِ مجرّبٍ * وأناةِ مقتدرٍ وبطش مكين
أتشيمُ سيفك عن جماجم معشرٍ * وتروكم بالذحل في صفّين
وحنين بيضهم الرقاق بهامكم * ملأ الزمان برنّةٍ وحنين
وكمين حقد الجاهلية فيهم * أنّى طلعتم غالكم بكمين
غصبوكم بشبا الصوارم أنفساً * قام الوجود بسرّها المكنون
كم موقفٍ حلبوا رقابكم دماً * فيه وأعينكم نجيع شؤون
لا مثل يومكم بعرصة كربلا * في سالفات الدهر يوم شجون
قد أرهفوا فيه لجدّك أنصلًا * تركت وجوهكم بلا عرنين
يومٌ أبيُّ الضيم صابرَ محنةً * غضب الإله لوقعها في الدين
سلبته أطراف الأسنّة مهجةً * تُفدى بجملة عالم التكوين
فثوى بضاحية الهجير ضريبةً * تحت السيوف لحدّها المسنون
وقفت له الأفلاك حين هويّه * وتبدّلت حركاتُها بسكون
وبها نعاه الروح يهتف منشداً * عن قلب والهةٍ بصوت حزين
أضمير غيب اللَّه كيف لك القنا * نفذت وراء حجابه المخزون
وتصُكّ جبهتك السيوف وإنّها * لولا يمينك لم تكن ليمين
ما كنت حين صرعت مضعوف القوى * فأقول لم تُرفد بنصر معين
أوما وشيبتك الخضيبة أنّها * لأبرُّ كلّ إليّةٍ ويمين
لو كنت تستام الحياة لأرخصت * منها لك الأقدار كلّ ثمين
أو شئت محو عِداك حتّى لا يرى * منهم على الغبراء شخص قطين
لأخذت آفاق البلاد عليهم * وشحنت قطريها بجيش منون
الأدباء من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 507
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٠٧