قضى بعدما أعطى المهنّد حقّه * ولا جسم إلّا وهو للروح ثاكل
وخلّف عدناناً كأفراخ طائرٍ * تحوم عليها كلّ حينٍ أجادل
وبالطفّ من عَليا نزارٍ عقائلًا * أسارى ومن أجفانها الدمع هامل
بلا كافلٍ تطوي المهامة في السرى * وأنّى لها بعد ابن أحمد كافل
أمية هُبّي من كرى الشرك وانظري * فهل أسرت للأنبياء عقائل
فما للنساء المحصنات وللسرى * تجوب بها البيداء عيسٌ هوازل
وما لبنيّات الرسول وللظما * بقفرٍ به للحرّ تُغلي مراجل
فتحسب رقراق السحاب بموره * نطافاً ومنها الماء في الأرض سائل
فتجهش من حرّ الظماء بركبكم * ولم يك في استجهاشها الركب طائل
ألا يا لحاك اللَّه فارتقبي وغىً * يثور بها من غالب الغلب باسل
هو القائم المهدي يدرك ما مضى * من الثار فليهمل لك الثار هامل
طلوبٌ فلو في مهجة الموت وتره * لشقّ إليه الصدر والموت نأكل
ينال بحدّ السيف ما هو طالبٌ * ويمضي ولو أنّ المنيّة حائل
شروبٌ بماضي الشفرتين دم العدى * وأجسامهم بالسمهرية آكل
أملتهم الكونين في فم عزمه * حنانيك ما في ذمّنا الدهر طائل
متى يا رعاك اللَّه طلل انتظارنا * تقيم عماد الدين إذ هو مائل
وتجتاح قوماً منهم كلّ شارقٍ * تغولكم شرقاً وغرباً غوائل
وتصبح فيكم روضة الدين غضّةً * وتزهر منكم للأنام الخمائل
بني الوحي أهدي حيدرٌ مدحةً لكم * يدين لها قسّ بما هو قائل
فعذراً فإنّي باقلٌ إن أقل بكم * مديحاً له قسّ الفصاحة بأقل
وصلّى عليكم خالق الخلق ما جرت * على رزئكم سحب الدموع الهواطل « 1 »
وله نوّر اللَّه قبره في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وهي من غرر المراثي :
عثر الدهر ويرجو أن يقالا * تربت كفّك من راجٍ محالا
هامش
( 1 ) ديوان السيد حيدر الحلّي 1 : 97 - 100 .