إذا كنت ممّن يأنف الضيم فاعتصم * بعزمٍ له قلب الحوادث ذاهل
وليس يُزيل الضيم إلّا اباته * ويَرحض عار الذلّ إلّا المناضل
رُمِ العزّ في الخضراء بين نجومها * وكن ثاقباً فيها وهنّ أوافل
وكن إن خلت منك الربوع وأوحشت * أنيس المواضي فهي منك أواهل
أما لك في شُمّ العرانين اسوةٌ * فتسلك ما سنّته منها الأفاضل
بيوت عُلاهم في الحوادث إن دهت * قناً وظُباً مشحوذةٌ وقنابل
هم قابلوا في نصر مدرة هاشمٍ * أمية لمّا آزرتها القبائل
وأجروا بأرض الغاضرية أبحُراً * من الدم لم تُبصر لهنّ سواحل
بيومٍ كيوم الحشر والحشرُ دونه * أواخره مرهوبةٌ والأوائل
مناجيبُ غُلبٌ من ذؤابة هاشمٍ * وآساد حربٍ غابهنّ الذوابل
إذا صارخ الهيجا دعاهم تلملمت * لهم فوق آفاق السماء جحافل
وإن غيّمت بالنقع شِمتَ بوارقاً * لهم غربها بالموت والدم هاطل
وللضاريات الساغبات برزقها * قناهم بمستنّ النزال كوافل
وفي أكبد الأبطال تُغرس سمرهم * ومن دمها خرصانهنّ نواهل
لهم ثمرات العزّ من مثمراتها * فعزّهم بين السماكين نازل
ولم ير يوم الطفّ أصبر منهم * غداة بهم للموت طافت جحافل
وما برحت تلقى القنا بصدورها * إلى أن تروّت من دماها العواسل
بنفسي بدوراً من سما مجد غالبٍ * هوت افّلًا بالطعن وهي كوامل
ومن بعدهم يعسوب هاشم قد غدا * فريداً عن الدين الحنيف يقاتل
على سابحٍ لم تعتلق بغباره * إذا ما جرى يوم الرهان الأجادل
عجبت لمن لم تستطع فوق ظهرها * على حمله الغبرا له المهر حامل
همامٌ له عزمٌ به الشمّ في الوغى * تعود أعاليهنّ وهي أسافل
نضى لقراع الشوس عضباً مهنّداً * تميل المنايا أينما هو مائل
وغادرهم في غربةٍ جثّماً على الثر * ى وبهم شغلٌ من الموت شاغل
وما زال يرديهم إلى أن قضى على * ظماً والمواضي من دماه نواهل