وتبك السيوف المشرفيات أغلباً * لها بنفوس الشوس في الروع يُتحف
فيُصدرها ريّانةً من دمائهم * ويوردها ظمآنةً تتلهّف
وتنعى الرماح السمهريات قسوراً * لها بصدور الدارعين يقصّف
فللَّه من خطبٍ له كلّ مهجةٍ * يحقّ من الوجد المبرّح تتلف
واقسم ما سنّ الضلال سوى الالى * على امّة المختار بغياً تخلّفوا
فيومٌ غدوا بغياً على دار فاطمٍ * أتت جندهم بالغاضريّة تزحف
وقتل ابنها من يوم رضّت ضلوعها * ومن هتكها هتك الفواطم يعرف
ومن يوم قادوا حيدر الطهر قد غدوا * بهنّ أسارى شأنهنّ التلهّف
فمن مخبر المختار أنّ بقيّةالإ * له الفتى السجّاد بالقيد يرسف
ومن مبلغ الزهراء أنّ بناتها * عليها الرزايا والمصائب عكّف
تطوف بها الأعداء في كلّ بلدةٍ * فمن بلدٍ أضحت لآخر تقذف
إذا رأت الأطفال شعثاً وجوهها * وألوانها من دهشة الرزء تخطف
تعالى الأسى واستعبرت ومن العدى * حذاراً دموع المقلتين تكفكف
بنفسي النساء الفاطميات أصبحت * من الأسر يستَرْئِفْن من ليس يرأف
ومذ أبرزوها جهرةً من خدورها * عشية لا حامٍ يذود ويكنف
توارت بخدرٍ من جلالة قدرها * بهيبة أنوار الإله يُسجَّف
لقد قطّع الأكباد حزناً مصابها * وقد غادر الأحشاء تهفو وترجف
إليكم بني الزهراء زهر بدائعٍ * تطرّز في حسن الرجاء وتفوف
وإنّي فيها أرتجي يوم محشري * بقربي منكم سادتي أتشرّف
عليكم صلاة اللَّه ما حنّ طائرٌ * بوكرٍ وما دامت منىً والمخيّف « 1 »
وله أيضاً قدّس سرّه في رثاء الإمام الحسين عليه السلام ، وهي من أوائل منظوماته :
ترومُ مقام العزّ والذلّ نازل * ولم يك في الغبراء منك زلازلُ
وترجو عُلًا من دونها قَدَرُ القضا * وعزمك عن قرع المقادير نأكل
هامش
( 1 ) ديوان السيد حيدر الحلّي 1 : 92 - 95 .