تطلّ بأسياف الضلال دماؤهم * وتُلغى وصايا اللَّه فيهم وتُحذف
وهم خير مَن تحت السماء بأسرهم * وأكرم مَن فوق السماء وأشرف
وهم يكشفون الخطب لا السيف في الوغى * بأمضى شباً منهم ولا هو أرهف
إذا هتف الداعي بهم يومَ من دم الفوا * رس أفواه الظُبا تترشّف
أجابوا ببيضٍ طائعاً يقف القضا * إلى حيث شاءت ما يزال يصرّف
ومن تحتها الآجال تسري وفوقها * لواءٌ من النصر العزيز يرفرف
لهم سطواتٌ تملأ الدهر دهشةً * وتنبثّ منها الشُمُّ والأرضُ ترجف
عجبت لقومٍ ملءُ أدراعِهمْ ردىً * وملءُ ردائيهم تُقىً وتعفّف
يغوّلهم غول المنايا وتغتدي * بأطلالهم ريح الحوادث تعصف
كرامٌ قضوا بين الأسنّة والظبا * كراماً ويوم الحرب بالنقع مسدف
هداةٌ أجابوا داعي اللَّه فانتهى * بهم لقصورٍ من ذُرى الشهب أشرف
فما خِلتُ في صرف القضا يُصرع القضا * وأنّ جبال الحتف بالحتف تنسف
بنفسي رؤوساً من لويٍ انوفها * عن الضيم مذ كان الزمان لتأنف
أبت أن تشمّ الضيم حتّى تقطّعت * بيومٍ به سمر القنا تتقصّف
وما ناءت الأطواد في جبروتها * فكيف غدا فيها ينوء مثقّف
فيا ناعياً روح الخلائق فاتّئد * لقد أوشكت روح الخلائق تتلف
وأيقن كلٌّ منهمُ قام حشره * كأنّك تنعى كلّ حيٍّ وتهتف
ويا رائد المعروف جُذّت أصوله * ويا طالب الإحسان لا متعطّف
ألا قل لأبناء السبيل إلّا اقنطوا * فقد مات من يحنو عليكم ويعطف
ويأساً بني الآمال أن ليس مُفضِلٌ * عليكم وللمظلوم أن ليس منصف
فأيّة نفسٍ تذهب حسرةً * عليهم وقلبٍ بالأسى ليس يتلف
فيا ظُلّة السارين إذ غاب نجمُهم * لقد خبطوا في قفرةٍ وتعسّفوا
ويا لصباح الدين يوم تكوّرت * شموس الهدى من أفقه فهو مُسدف
ويا لبني عدنان يوم زعيمها * غدت من دماه المشرفيّة تنطف
لتُلق الجياد السابقات عنانها * فليس لها بعد الحسين مصرّف