فترفّق بها فما هي إلّا * ناظرٌ دامعٌ وقلبٌ مروع
لا تسمها جذب البُرى أو تدري * ربّةُ الخدر ما البُرى والنُسوع
قوّضي يا خيام عَليا نزارٍ * فلقد قوّض العماد الرفيع
واملأي العين يا أمية نوماً * فحسينٌ على الصعيد صريع
ودعي صكّة الجباه لويٌ * ليس يجديك صكّها والدموع
أفلطماً بالراحتين فهلّا * بسيوفٍ لا تتّقيها الدروع
وبكاءً بالدمع حزناً فهلّا * بدم الطعن والرماح شروع
قل ألّا قراع ملمومة الحت * - ف فواهاً يا فهر أين القريع « 1 »
وله رضي اللَّه عنه في رثاء الحسين عليه السلام :
على كلّ وادٍ دمع عينيك ينطف * وما كلّ وادٍ جزت فيه المعرّف
أظنّك أنكرت الديار فمل معي * لعلّك دار العامرية تعرف
نشدتك هل أبقيت للدمع موضعاً * من الأرض تهمي الغيث فيه وتنطف
فهذا ولم تذرف دموعاً وإنّما * دم القلب من أجفان عينيك يذرف
فلا تك ممّن ينبذ الصبر بالعرى * إذا غدت الورقاء في الأيك تهتف
فما ذاك من شجوٍ فيشجيك نوحها * وهل يستوي يوماً صحيحٌ ومدنف
ألم ترها لم تذر دمعة ثاكلٍ * ولم ينصدع شملٌ لها متألّف
وقد لبست في جيدها طوق زينةٍ * وجيدك فيه طوق حزنٍ معطّف
إذا ما شدت فوق الأراك ترنّماً * فإنّك تنعي والجوانح ترجف
أعيذك أن يهفو بحملك منزلٌ * تعفّى وفيه للأوابد مألف
فلا تبك في أطلاله بتلهّفٍ * فليس يردّ الذاهبين التلهّف
ولو عاد يوماً بالتأسّف ذاهبٌ * عذرتك لكن ليس يجدي التأسّف
وإنّ جزوعاً شأنه النَوح والبكا * لغير بني الزهرا ملامٌ معنّف
بنفسي وآبائي نفوساً أبيّةً * يُجرّعها كأس المنيّة مترف
هامش
( 1 ) ديوان السيد حيدر الحلّي 1 : 85 - 88 .