مشى الدهر يوم الطفّ أعمى فلم يدع * عماداً لها إلّا وفيه تعثّرا
وجشّمها المسرى ببيداء قفرةٍ * ولم تدر قبل الطفّ ما البيد والسُرى
ولم تر حتّى عينها ظلّ شخصها * إلى أن بدت في الغاضرية حُسّرا « 1 »
وله رضي اللَّه عنه أيضاً في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
قد عهدنا الرُبوع وهي ربيع * أين لا أين انسها المجموع
درج الحيّ أم تتبّع عنها * نُجَعُ الغيث أم بدهياء ريعوا
لا تقل شملها النوى صدعته * إنّما شملُ صبري المصدوع
كيف أعدتْ بلسعة الهمّ قلبي * يا ثراها وفيك يرقى اللسيع
سبق الدمع حين قلت سقتها * فتركت السما وقلت الدموع
فكأنّي في صحنها وهو قعبٌ * أحلب المزن والجفون ضروع
بتّ ليل التمام أنشد فيها * هل لماضٍ من الزمان رجوع
وادّعت حولي السجا ذات طوقٍ * مات منها على النياح الهجوع
وصفت لي بجمرتَيْ مقلتيها * ما عليه انحنين منّي الضلوع
شاطرتني بزعمها الداءَ حُزناً * حين أنّت وقلبي الموجوع
يا طروب العشيّ خلفك عنّي * ما حنيني صبابةٌ وولوع
لم يرعني نوى الخليط ولكن * من جوى الطفّ راعني ما يروع
قد عذلت الجزوع وهو صبورٌ * وغذرت الصبور وهو جزوع
عجباً للعيون لم تغدُ بيضاً * لمصابٍ تَحمرُّ فيه الدموع
وأساً شابت الليالي عليه * وهو للحشر في القلوب رضيع
أيّ يومٍ رعباً به رجف الد * هرُ إلى أن منه اصطفقن الضلوع
أيّ يومٍ بشفرة البغي فيه * عاد أنف الإسلام وهو جديع
يوم أرسى ثقل النبيّ على الحتف * وخفّت بالراسيات صدوع
يوم صكّت بالطفّ هاشم وجه المو * ت فالموت من لقاها مروع
هامش
( 1 ) ديوان السيد حيدر الحلّي 1 : 78 - 80 .