وله من جملة قصيدة في رثاء سيّد الشهداء عليه السلام :
كم ذا تطارح في منىً ورقاءها * خفّض عليك فليس داؤك داءها
أنظنّها وجدت لبينٍ فانبرت * جزعاً تبثّك وجدها وعناءها
فحلبت قلبك من جفونك أدمعاً * وسمت كربعيّ الحيا جرعاءها
هيهات ما بنت الأراكة والجوى * نضج الزفير حشاك لا أحشاءها
فاستبق ما أبقى الأسى من مهجةٍ * لك قد عصرت مع الدموع دماءها
كذبتك ورق الأبطحين فلو بكت * شجناً لاخضلّ دمعها بطحاءها
فاطرح لحاظك في ثنايا انسها * من أيّ ثغرٍ طالعت ما ساءها
لا إلفها صدعته شاعبة النوى * يوماً ولا فطم الغمام كباءها
وغدير روضتها عليه رفرفت * عذب الإراك وأسبغت أفياءها
لكن بزينة طوقها لمّا زهت * مزجت بأشجان الأنين غناءها
ورأت خضاب الراحتين فطرّبت * وظننت تطريب الحمام بكاءها
أأخا الملامة كيف تطمع ضلّةً * بالعذل من نفسي تروض إباءها
أرأيت ريقة إفعوان صريمةٍ * نفس السليم بها تروم شفاءها
عنّي فما هبّت بوجدي ساجعٌ * تدعتو هديلًا صبحها ومساءها
ما نبّهت شوقي عشيّة غرّدت * بظباء كاظمةٍ عدمت ظباءها
لكنّما نفسي بمعترك الأسى * أسرت فوادح كربلاء عزاءها
يا تربة الطفّ المقدّسة التي * هالوا على ابن محمّدٍ بوغاءها
حيث ثراك فلاطفته سحابةٌ * من كوثر الفردوس تحمل ماءها
واريت روح الأنبياء وإنّما * واريت من عين الرشاد ضياءها
فلأيّهم تنعي الملائك من له * عقد الإله ولاءهم وولاءها
ألآدمٍ تنعي وأين خليفة الر * حمن آدم كي يقيم عزاءها
وبك انطوى وبقية اللَّه التي * عرضت وعلّم آدمٌ أسماءها
أم هل إلى نوحٍ وأين نبيّه * نوحٌ فليسعد نوحها وبكاءها
ولقد ثوى بثراك والسبب الذي * عصم السفينة مغرقاً أعداءها