فانع إلى أحمد ثقل أحمدٍ * وقل له يا خير من يدعى به
إنّ الالى على النفاق مردوا * قد كشفوا بعدك عن نقابه
وصيّروا سرح الهدى فريسةً * للغيّ بين الطلس من ذيابه
وغادروا حقّ أخيك مضغةً * يلوكها الباطل في أنيابه
وظلّ راعي إفكهم يحلب من * ضرع لبون الجور في وطابه
فالامّة اليوم غدت في مجهلٍ * ضلّت طريق الحقّ في شعابه
عادوا بها بعدك جاهليّةً * مذ قتلوا الهادي الذي تهدى به
لم يتشعّب في قريشٍ نسبٌ * إلّا غدا في المحض من لبابه
حتّى أتيت فأتى في حسبٍ * قد دخل التنزيل في حسابه
فيا لها غلطة دهرٍ بعدها * لا يحمد الدهر على صوابه
مشى إلى خلفٍ بها فأصبحت * أرؤسه تتبع من أذنابه
وما كفاه أن أرانا ضلّةً * وهاده تعلو على هضابه
حتّى أرانا ذئبه مفترساً * بين الشبول ليثه في غابه
هذا أمير المؤمنين بعدما * ألجأهم للدين في ضرابه
وقاد من عتاتهم مصاعباً * ما أسمحت لولا شبا قرضابه
قد ألف الهيجاء حتّى ليلها * اغرابه يأنس في عقابه
يمشي إليها وهو في ذهابه * أشدّ شوقاً منه في إيابه
كالشبل في وثبته والسيف في * هبّته والصلّ في انسيابه
أرداه من لو لحظته عينه * في مأزقٍ لفرّ من إرهابه
ومرّ من بين الجموع هارباً * يودّ أن يخرج من إهابه
وهو لعمري لو يشاء لم ينل * ما نال أشقى القوم في آرابه
لكن غدا مسلّماً محتسباً * والخير كلّ الخير في احتسابه
صلّى عليه اللَّه من مضطهدٍ * قد أغضبوا الرحمن في اغتصابه « 1 »
هامش
( 1 ) ديوان السيد حيدر الحلّي 1 : 55 - 58 .