حتّى تريح بعقر دارٍ لم تزل * حرماً تجانب ساحها الأقدار
منعت طروق الضيم فيها غلمةٌ * يسري لواء العزّ أنّى ساروا
سمة العبيد من الخشوع عليهم * للَّه أن ضمّتهم الأسحار
وإذا ترجّلت الضحى شهدت لهم * بيض القواضب أنّهم أحرار
قف ناد فيهم أين من قد مهّدت * بالعدل من سطواتها الأمصار
ماذا القعود وفي الأنوف حميةٌ * تأبى المذلّة والقلوب حرار
أتطامنت للذلّ هامة عزّكم * أم منكم الأيدي الطوال قصار « 1 »
وتظلّ تدعوا آل حربٍ والجوى * ملؤ الجوانح والدموع غزار
أطريدة المختار لا تتبجّجي * فيما جرت بوقوعه الأقدار
فلنا وراء الثار أغلب مدركٌ * ما حال دون مناله المقدار
أسدٌ تردّ الموت دهشة بأسه * وله بأرواح الكماة عثار
صلّى الإله عليه من متحجّب * بالغيب ترقب عدله الأقطار « 2 »
وقال البحراني : ومن قصائده في رثاء أمير المؤمنين عليه السلام :
قم ناشد الإسلام عن مصابه * أصيب بالنبي أم كتابه
أم أنّ ركب الموت عنه قد سرى * بالروح محمولًا على ركابه
بلى قضى نفس النبي المرتضى * وادرج الليلةَ في أثوابه
مضى على اهتضامه بغصّةٍ * غصّ بها الدهر مدى أحقابه
عاش غريباً بينها وقد قضى * بسيف أشقاها على اغترابه
لقد أراقوا ليلة القدر دماً * دماؤها انصببن بانصبابه
تنزّل الروح فوافى روحه * صاعدةً شوقاً إلى ثوابه
فضجّ والأملاك فيها ضجّةً * منها اقشعرّ الكون في إهابه
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 6 : 266 - 270 .
( 2 ) ديوان السيد حيدر الحلّي 1 : 82 - 84 .