ألقت أكفّهم الصفاح وإنّما * بشبا الصوارم تدرك الأوتار
أبني لويٍّ والشماتة أن يرى * دمكم لدى الطلقاء وهو جبار
لا عذر أو تأتي رعال خيولكم * عنها تضيق فدافدٌ « 1 » وقفار
مستنهضين إلى الوغى أبناءها * عجلًا مخافة أن يفوت الثار
يتسابقون إلى الكفاح ثيابهم * فيها وعمّتهم قناً وشفار
متنافسين على المنية بينهم * فكأنّما هي غادةٌ معطار
حيث النهار من القتام دجنّةٌ * ودجى القتام من السيوف نهار
والخيل دامية الصدور عوابسٌ * والأرض من فيض النجيع غمار
أتوانياً ولكم بأشواط العلى * دون الأنام الورد والإصدار
هذي أمية لا سرى في قطرها * غضّ النسيم ولا استهلّ قطار
لبست بما صنعت ثياب خزايةٍ * سُوداً تولّى صبغهنّ العار
أضحت برغم أنوفكم ما بينها * بنسائكم تتقاذف الأمصار
من كلّ باكيةٍ تجاوب مثلها * نوحاً بقلب الدين منه اوار
شهدت قفار البيد أنّ دموعها * منها القفار غدون وهي غمار « 2 »
حملت على الأكوار بعد خدورها * اللَّه ماذا تحمل الأكوار
ومروعةٍ تدعو وحافل دمعها * ما بين أجواز الفلا تيّار
أمجشّماً أنضاء أغباب السرى * هيماء تمنع قطعها الأخطار
مرهوبة الجنبات قاتمة الضحى * ماللُاسود بقاعها إصحار
أبداً يموج مع السراب شجاعها * من حرّ ما يقد النقا المنهار
تهوي سباع الطير حين تجوزها * موتى وما للسيد فيها غار
يُطوي مخارم بيدها بمصاعبٍ * للريح دون ذميلها إحسار
من كلّ جانحةٍ تقاذفها الرُبى * ويشوقها الأنجاد والأغوار
هامش
( 1 ) فدافد جمع فدفد : الفلاة .
( 2 ) في الديوان والرياض : بحار .