وافتتنوا من ولع بسورة الد * نيا فهاموا بالدنايا ولعا
وأودع الثقلين فيهم فأبوا * أن يحفظوا لأحمدٍ ما استودعا
وجمّعوا النار ليحرقوا بها البي * - ت الذي به الهدى تجمّعا
بيتٌ علا سمك الصراح رفعةً * وكان أعلا شرفاً وأرفعا
أعزّه اللَّه فما تهبط في * كعبته الأملاك إلّا خضّعا
بيتٌ من القدس وناهيك به * محطّ أسرار الهدى وموضعا
وكان مأوى المرتجي والملجتي * فما أعزّ شانه وأمنعا
فعاد بعد المصطفى منتهكاً * حريمه وفيئه موزّعا
وأخرجوا منه علياً بعدما * أبيح منه حقّه وانتزعا
قادوه قهراً بنجاد سيفه * فكيف وهو الصعب يمسى طيّعا
فعاد إلّا أنّه عن حقّه * صُدّ وعن مقامه قد دفعا
ما نقموا منه سوى أنّ له * سابقة الإسلام والقربى معا
وأقبلت فاطم تعدو خلفه * والعين منها تستهلّ أدمعا
فانتهروها بسياط قنفذٍ * وكسّروا بالضرب منها أضلعا
فانعطفت تدعو أباها بحشىً * تساقطت مع الدموع قطعا
يا أبتا هذا علي أعرضوا * عنه ضلالًا وابن تيمٍ تبعا
أهتف فيه لا أرى واعيةً * تعي ندائي لا ولا مستمعا
أمسى تراثي فيهم مغتصباً * منّي وحقّي بينهم مضيّعا
وانكفأت إلى عليٍ بعد ما * تجرّعت بالغيظ سُمّاً منقعا
قالت أتُغضي والنفاق صارخٌ * حتّى استعاذ الدين منه فزعا
ونمت عن ظلامتي عفواً وأن * - ت الموقظ العزم إذا الداعي دعا
أحجمتَ والذئاب عدواً وثبت * فاقتحمت منك العرين المسبعا
ولنت أخدعيك في الضيم وما * عهدت منك أن تلين أخدعا
وكيف أضرعت على الذلّ لهم * خدّك وهو للعدى ما ضرعا
عزّ عليك أن ترى تسومني * من بعد عزّي قيلةٌ أن أخضعا