تجري الطلاقةُ في بهاء وجوههم * إن قطّبت فرقاً وجوه كماتها
نزلت بقارعة المنون بموقفٍ * يستوقف الأفلاك عن حركاتها
غرست به شجر الرماح وإنّما * قطفت نفوسَ الشُوس من ثمراتها
حتّى إذا نفذ القضاء وأقبلت * زمر العدى تستنّ في عدواتها
نشرت ذوائب عزّها وتخايلت * تطوي على حرّ الظما مهجاتها
وتفيّأت ظُلل القنا وكأنّها * شجر الأراك تفيّأت عذباتها
وتعانقت هي والسيوف وبعد ذا * ملكت عناق الحور في جنّاتها
وتناهبت أشلاءهم قصد القناو * رؤوسهم رُفعت على أسلاتها
وانصاع حامية الشريعة ضامئاً * ما بلّ غُلّته بعذب فراتها
أضحى وقد جعلته آل اميةٍ * شبح السهام رميةً لرماتها
حتّى قضى عطشاً بمعترك الوغى * والسمر تصدر منه في نهلاتها
وجرت خيول الشرك فوق ضلوعه * عدواً تجول عليه في حلباتها
ومخدّراتٍ من عقائل أحمدٍ * هجمت عليها الخيل في أبياتها
من ثاكلٍ حرّى الفؤاد مروعةٍ * أضحت تجاذبها العدى حبراتها
ويتيمةٍ فزعت لجسم كفيلها * حسرى القناع تعجّ في أصواتها
أهوت على جسم الحسين وقلبها * المصدوع كاد يذوب من حسراتها
وقعت عليه تشمّ موضع نحره * وعيونُها تنهلّ في عبراتها
ترتاع من ضرب السياط فتنثني * تدعو سرايا قومها وحُماتها
أين الحفاظ وفي الطفوف دماؤكم * سُفكت بأيدي اميةٍ وقناتها
أين الحفاظ وهذه أشلاؤكم * بقيت ثلاثاً في هجير فلاتها
أين الحفاظ وهذه أبناؤكم * قتلى تناهبت السيوف طُلاتها
أين الحفاظ وهذه أطفالُكم * ذُبحت عطاشى في ثرى عرصاتها
أين الحفاظ وهذه فتياتُكم * حملت على الأقتاب بين عداتها
حملت برغم الدين وهي ثواكلٌ * عبرى تُردّد بالشجا زفراتها
الأدباء من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 413
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤١٣