ومن شعره يرثي الإمام الحسين عليه السلام :
لا صبر أو تجري على عاداتها * خيلٌ تشنّ على العِدى غاراتها
وتقودُها شعث الرؤوس شوائلًا * قبّ البطون تضجّ في صهلاتها
وتثيرها شهباء تملأ جوّها * نقعاً يحطّ الطيرُ من وكناتها
فإلى مَ يقتدح العدوّ بزنده * نار الهوان فتصطلي جمراتها « 1 »
أو ما دريت بأنّ آل اميةٍ * ثارت لتدرك منكم ثاراتها
وأتت كتائبُهم يَضيق بها الفضا * حشداً تسدّ الأفق في راياتها
جاءت ودون مرامها شوك القنا * كي ما تسود بجهلها ساداتها
عثرت بمدرجة الهوان فأقلعت * نهضاً بعبء الحقد عن عثراتها
وخطت بمستنّ الضلال على عمىً * تقفو بريد الغيّ في خطواتها
فهناك أقبل والحفاظ بفتيةٍ * ما خطّ خطّ الشيب في وفراتها
بمدرّبين على الكفاح إذا خبت * للحرب نارٌ أوقدوا جمراتها
وثبت بمزدلف الهياج كأنّها الآ * ساد في وثباتها وثباتها
هيجت بمخمصة الطوى ولطا * ماتخذت أنابيب القنا أجماتها
يومٌ به الأبطال تعثر بالقنا * والموت منتصبُ بستّ جهاتها
برقت به بيض السيوف فأمطرت * بدم الكُماة يفيض من هاماتها
فكأنّ فيها العاديات جآذرٌ * تختال من مرحٍ على تلعاتها
وكأنّ فيه البارقات كواكبٌ * للرِجْل تهوي في دجى ظلماتها
وكأنّ فيه الذابلات أراقمٌ * تنساب من ظمأٍ على هضباتها
وكأنّ فيه السابغات جداولٌ * أضحى تخوض الموت في غمراتها
غنّت لهم سود المنايا في الوغى * وصليل بيض الهند من نغماتها
فتدافعت مشي النزيف إلى الردى * حتّى كأنّ الموت من نشواتها
وتطلّعت بدجى القتام أهلّةً * لكن ظهور الخيل من هالاتها
هامش
( 1 ) في الرياض : جذواتها .