ورموا جنازته فعاد وجسمه * غرضٌ لرامية السهام وموقع
لم ترم نعشك إذ رمتك عصابةٌ * نهضت بها أضغانها تتسرّع
شكّوه حتّى أصبحت من نعشه * تُستلّ غاشية النبال وتنزع
لكنّها علمت بأنّك مهجة الز * هراء فابتدرت لحربك تهرع
ورمتك كي تُصمي حشاشة فاطمٍ * حتّى تبيت وقلبُها متوجّع
ما أنت إلّا هيكل القدس الذي * بضميره سرّ النبوّة مودع
جلبت عليه بنو الدعي حقودها * وأتته تمرح بالضلال وتتلع
منعته عن حرم النبي ضلالةً * وهو ابنه فلأيّ أمرٍ يُمنع
فكأنّه روح النبي وقد رأت * بالبعد بينهما العلائق تقطع
فلذا قضت أن لا يخطّ لجسمه * بالقرب من حرم النبوّة مضجع
للَّه أيّ رزيةٍ كادت لها * أركان شامخة الهدى تتضعضع
رزءٌ بكت عين الحسين له ومن * ذوب الحشى عبراته تتدفّع
يومَ انثنى يدعو ولكن قلبه * وارٍ ومقلته تفيض وتدمع
أترى يطيف بي السلو وناظري * من بعد فقدك بالكرى لا يهجع
أاخيّ لا عيشي يجوس خلاله * رغدٌ ولا يصفو لوردي مشرع
خلّفتني مرمى النوائب ليس لي * عضدٌ أردّ به لاخطوب وأدفع
وتركتني أسفاً أردّد بالشجا * نفساً تصعّده الدموع الهُمّع
أبكيك يا ريّ القلوب لو أنّه * يجدي البكاء لظامىءٍ أو ينفع
وله أيضاً في رثائه عليه السلام :
لعلّ الحيا حيّا ببرقة ثهمد * معاهد رسم المنزل المتأبّد
مشى الدهر في أطرافهنّ فأخلقت * حوادثُه من ربعِها المتجدّد
ألمّ بها فابتزّ بهجة حسنها * وصوّح فيها ريّقُ الورق الندي
مرابع ضلّ الركبُ في جنباتها * وكان بها بالأنجم الزهر يهتدي
معاهدُ الّافي ومألفُ صبوتي * ومسرح لذّاتي ومنهل موردي
وقفتُ بها والعين ينهلّ دمعُها * على صحن خدّي كالجمان المبدّد