تهضّمتني بالأذى ولم أجد * مأوىً إليه ألتجي ومفزعا
ألفيتها معرضةً عنّي وما * أبقت بقوس الصبر منّي مفزعا
فقال يا بنت النبي احتسبي * حقّك في اللَّه وخلّي الجزعا
وإحملي صبراً فما ونيت عن * ديني ولا أخطأ سهمي موقعا
فاسترجعت كاظمةً لغيظها * مبديةً حنينها المرجَّعا
حتّى قضت من كمدٍ وقلبها * كاد بفرط الحزن أن ينصدعا
قضت ولكن مسقطاً جنينها * مولّعاً فؤادها مروّعاً
قضت ومن ضرب السياط جنبها * ما مهّدت له الرزايا مضجعا
قضت على رغم العدى مقهورةً * ما طمعت أعينها أن تهجعا
قضت وما بين الضلوع زفرةٌ * من الشجا غليلها لن ينقعا
وله رحمه اللَّه تعالى في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
أترى يسوغُ على الظما لي مَشرعُ * وأرى أنابيب القنا لا تُشرعُ
ما آن أن تقتادها عربيةً * لا يستميل بها الروى والمرتع
تعلو عليها فتيةٌ من هاشمٍ * بالصبر لا بالسابغات تدرّعوا
فلقد رمتنا النائبات فلم تدع * قلباً تقيه أدرعٌ أو أذرع
فإلى مَ لا الهدي منصلٌ ولا الخطّ * - ي في رهج العجاج مزعزع
ومتى نرى لك نهضةً من دونها الها * مات تسجد للمنون وتركع
يا بن الالى شجّت برابية العُلى * كرماً عروق أصولهم فتفرّعوا
جحدت وجودك عصبةٌ فتتابعت * فرقاً بها شمل الضلال مجمّع
جهلتك فانبعثت ورائد جهلها * أضحى على سفهٍ يبوع ويذرع
تاهت عن النهج القويم فطالعٌ * لا يستقيم وعاثرٌ لا يقلع
فأنر بطلعتك الوجود فقد دجى * والبدر عادته يغيب ويطلع
متطلّباً أوتاركم من امّةٍ * خفّوا لداعية النفاق وأسرعوا
خانوا بعترة أحمدٍ من بعده * ظلماً وما حفظوا بهم ما استودعوا
فكأنّما أوصى النبي بثقله * أن لا يصان فما رعوه وضيّعوا