لواعج أحشاه استعرن توقّداً * ومن دمع عينيه استعرن السحائب
يبيت على حرّ الكآبة ساهداً * تسامره حتّى الصباح الكواكب
وقوله :
سرى الظعن من قبل الوداع بأهلينا * فهل بعد هذا اليوم يرجى تلاقينا
أيا حادي العيس المجدّ برحله * رويداً رعاك اللَّه لم لا تراعينا
عسى وقفةً تطفي غليل قلوبنا * فنقضي قبل الموت بعض أمانينا
لنا مع حمام الأيك نوح متيم * ودمعة محزونٍ ولوعة شاكينا
فكم ليد البرجاء فينا رزية * بها من عظيم الحزن شابت نواصينا
ولا مثل رزءٍ أثكل الدين والعلى * وأضحت عليه سادة الخلق باكينا
مصاب سليل المصطفى ووصيه * وفاطمة الغرّ الهداة الميامينا
فلهفي لمقتولٍ بعرصة كربلا * لدى فئةٍ ظلماً على الشطّ ظامينا
سقوا كملًا كأس المنون فأصبحوا * نشاوي بلا خمرٍ على الأرض ثاوينا
كأنّهم فوق البسيطة أنجم * زواهر خرّوا من على الأفق هاوينا
فيا حسرةً كيف السلو وما العزا * على سادةٍ كانوا مصابيح نادينا
أيفرح قلبي والحسين مجدّلٌ * على الأرض مقتولٌ ونيف وسبعونا
أيا آخذ الثار انهض الآن وانتدب * لأجدادك الغرّ الكرام موالينا
أغثنا فقد ضاقت بنا الأرض سيّدي * وأنت المحامي يا بن طه وياسينا
أنظماً وأنت العذب في كلّ منهلٍ * ونظلم في الدنيا وأنت محامينا
قال : وهي طويلة « 1 » .
وقال البحراني : ومن رثائه في الإمام الحسين عليه السلام :
أمَربَعُ الطفّ ذا أم جانبُ الطور * حيّا الحيا منكَ رَبعاً غير ممطور
كم فيكَ روضةُ قُدسٍ أعبَقت أرَجا * كأنّها جنّةُ الوِلدان والحور
وكم ثوى بكَ من أهل العَبا قَمَرٌ * غشاهُ بعد كمالٍ صرفُ تكوير
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 5 : 470 - 471 .