يبا كربلا حُزتِ شأناً دونَه زَحِلٌ * وفُزتِ بالسادة الغُرِّ المغاوير
أيجملُ الصبرُ في آل الرسول وهُم * جمعٌ قَضوا بين مسمومٍ ومنحور
قومٌ بهم قد اقيمَ الدينُ وانطَمست * للشرك ألويةُ الطغيان والجور
قومٌ بمدحهِم كتبُ السما نزلت * أكرِم بمدحٍ بكُتب اللَّه مذكور
لهم سِهامٌ مصيباتٌ إذا غَشِيت * دُجى الوَغا وفني سود الدياجير
ولا لهم في ظلام الليل من فُرُشٍ * إلّا محاريبُ تهليلٍ وتكبير
ولا يُناغى لهم طفلٌ بغير صدى * رَهجِ الوغى وصهيلٍ في المضامير
ولا على جسمه قُمطٌ يُشدُّ سوى * طولُ النجاد على البيض المباتير
ولا لصبيتهم مهدٌ يُهَزُّ سوى * هزّ السروج على الجُرد المحاضير
ولا لنسوتهم جَيبٌ يُزرُّ على * فعل الخناء ولا ذيلٌ بمجرور
وليس تأوي العلى إلّا منازلهم * كالنوم لم يأو إلّا في المحاجير
ما فوقَ فضلِهم فضلٌ فمدحُهُم * في الذكر ما بين مَطويٍّ ومنشور
فمن عناهُ بأهل البيت غيرَهم * فأذهبَ الرجس عنهم ربُّ تطهير
وهل أتى هل أتى في غيرهم فهُم المو * فون خئفاً من الباري بمنذور
والمطعمون لوجه اللَّه لا لجزىً * سوى يتيمٍ ومسكينٍ ومأسور
قد صحَّح البينُ فيهم قسمةً فغدى * كلُّ لهُ سهم حتفٍ غيرُ مكسور
يحقُّ لو أن بكتهُم كلُّ جارحةٍ * حُزناً بأعيُن دَمعٍ غيرُ منزور
فأيُّ عينٍ عليهم غيرُ باكيةٍ * وأيُّ قلبٍ عليهم غيرُ مفطور
فأنت يا حسرتي اوبي ويا حُرَقي * صُوبي ويا مُهجتي ذُوبي بتزفير
إنّي غريقٌ بدمعي من لظى حُزُني * فأعجب لشخصٍ غريقٍ في تساعير
فالنارُ من زَفرتي لو لم تكن خَمَدت * والبحرُ من غير دمعي غيرُ مسجور
ولا بَصَرتُ ولا اذنَيَّ سامعةً * رزيةً كرزايا يوم عاشور
يومٌ حدى في بني الزهراء مُزدَجِراً * حادي المنايا بترويحٍ وتبكير
يومٌ به ثُلَّ عرشُ اللَّه وانصدَعت * من عالم القدس أفلاكُ التداوير
يومٌ به أضحتِ الزهراءُ ثاكلةً * بشوق قلبٍ بنار الحُزن مسعور