مثل ابن عمرانَ موسى إذ هوى صَعقاً * لمّا تجلّى إلهُ العرش للطور
يلقى الدماءَ بكفّيه ويرفعهُ * إلى السما شاكياً من بعد تزفير
وجاء مستقبِلًا شمراً وفي يَده * ماضٍ على الحال في جِدٍ وتشمير
فاحتزّ رأساً له السبعُ الشدادُ بكت * دَماً عبيطاً بتفطيرٍ وتقطير
واسودَّت الأرضُ والآفاقُ من جزعٍ * كأنّها طُلبت من حالك القير
للَّه ريحانةٌ يَجتَثُّها شِمراً * وطالما شمّها الهادي بتوقير
للَّه زينةُ عرش اللَّه يخسفُها * من غير سابق ذنبٍ شرُّ مأزور
للَّه خدٌّ على الرمضاء قد ذهبت * بعد النضارة منه وردةُ الجوري
للَّه رأساً رفيعَ الشأن منتصِبٌ * بعاملٍ خافضٍ للدين مطرور
كأنّهُ في الدجى من فوق عامله * يضيءُ متّقِداً نوراً على الطور
وانّه حين يغشاهُ الدجى قَمرٌ * تغشاهُ حمرةُ فجرٍ صادقِ النور
قد باءَ من شمسه لمّا له كسفت * بمثل جوهَرها النوري والصوري
فيا سماءُ عليه بالدّما موري * ويا جبالُ عليه بالأسى سيري
نامت عيونُ بني الزرقاء آمنةً * واستيقظت أعينُ الصيد المجاسير
وأصبحت عَبرةُ الإسلام باكيةً * والشركُ يفترّ عن أسنان مَسرور
من مُبلِغُ المصطفى أنّ الحسين لُقىً * سقته أيدي المنايا كأسَ تكدير
من مُبلِغُ المصطفى والطهرَ فاطمةً * أنّ الحسين طريحٌ غير مقبور
وصدرُه وهو مطروحٌ تُكسِّرُه * سنابكُ الخيل تكسيرَ القَوارير
ومن تراب الرُبى حاكت لجُثَّته * ريحُ الصبا كفناً من غير تقدير
ومن صبيغ المواضي ألبسوا حُللًا * مثل العقيق على أجسام بلّور
مثل الأضاحي فلا تلقى لهم جسداً * عليه رأسٌ ورأسٌ غيرُ مبتور
صرعى على الترب لا شيئاً يُستِّرُهم * إلّا السنابك أو سافي اليعافير
رضوا بجاري الدما غُسلًا لفقدهم * ماءَ الخليطين من سدرٍ وكافور
وكلّ سيفٍ بأيدي الآل أصبحَ في * أعناقهم بين مغمودٍ ومشهور
وانّ أعظمَ شيءٍ سوقُ نسوته * أسرى يُسارُ بها من غير تَسيير