يومٌ به أصبح الإسلامُ مُكتئِباً * وقد اصيبَ بجُرحٍ غير مسبور
يومٌ به أصبح الطاغوتُ مُرتقياً * على المنابر بالبُهتان والزور
يومٌ به صارَ سبطُ المصطفى غَرضاً * لأسهمُ البغي من قَوس المحاجير
رزيّةٌ لبسَ الدينُ القويمُ لها * سودَ الحِداد بتذليلٍ وتحقير
يكادُ في مَدمعي عيني تسيلُ ولم * تَمسّهُ نارُها نورٌ على نور
وكاد من زفرتي يَنحلّ من أسفي * من مُهجتي مَدمع منها بتقطير
لو أنّ في كلّ عضوٍ من قوى جَسدي * عينٌ تَصبُّ لما جاوزت تقصير
يا ذُلّةَ الدين من بعد الحسين فما * من بعد ناصره كسرٌ بمجبور
أضحى يحثّ السُرى والسيرَ مُجتهداً * لأمر عُرفٍ ونهيٍ عن مناكير
كأنّه الشمسُ والأصحابُ شُهبُ دُجىً * لمُستقرٍّ لها تجري بتقدير
يَسري بيهم ومناياهُم تسيرُ بهم * إلى عناق نحور الخُرَّد الحور
يمشون تحتَ ظلال السُمر يومَهم * وليلَهم في سنا نور الأساوير
حتّى إلى كربلا صاروا فما انبعثت * لهم جيادٌ بتقديمٍ وتأخير
فحلّ من حولهم جيش الضلال ضُحىً * كعارضٍ مُمطرٍ في جُنح ديجور
وحرَّموا دون ورد الماء موردَهم * وحلّلوه على كلبٍ وخنزير
وأصبحت فتيةُ الطهر الحسين على * وجه الثرى بين مطعونٍ ومنحور
قد دار كأسُ المنايا بينهم فسقُوا * من كأسها ليس من كاسات مخمور
ما مركَزُ السمر إلّا في الصدور ولا * مغامدُ البيض إلّا في المناحير
والناسُ في وجلٍ والخيلُ في زجلٍ * قد أشبه اليومَ فيهم نفخةَ الصور
وظلّ سبطُ رسول اللَّه بعدَهم * يلقى الجيوش بقلبٍ غير مذعور
يكرُّ فرداً وهم من بأسه يَئسوا * من السلامة جمعاً بعد تكسير
وأسهُم الموت تدعو نحوَه عجلًا * مُحدّداتٌ بمحتوم المقادير
والبيضُ كالبيض صارَت فوقَ هامته * والنبلُ منه مكانَ الريش للطير
والسيفُ يركعُ فيهم والرؤوسُ بلا * أجسادها سُجّداً تهوي بتعفير
حتّى إذا أثخنوه خَرَّ منعفِراً * للَّه عن سَرجه يدعو بتضوير